صار من حواريّ النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وأحد الأربعة الذين أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بحبّهم ، وكان أول من حيّا النبي صلّى اللّه عليه وآله بتحية الإسلام .
يعتبر المترجم له أحد أركان التشيّع الأربعة ، ومن أوائل من والى وأخلص للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في القول والعمل ، فكان أوّل من لقّب بالشيعي على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وكان من جملة النفر القليل الذين حضروا تشييع جنازة فاطمة الزهراء عليها السّلام وصلّوا عليها .
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله في حقه : « أبو ذر صدّيق هذه الأمّة » فضرب المثل في صدقه .
وقال عليه السّلام : « ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر » .
وقال عليه السّلام : « أبو ذر يمشي على الأرض في زهد عيسى بن مريم عليه السّلام » .
وبعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ارتدّ الناس عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام إلّا ثلاثة وهم : أبو ذر وسلمان الفارسي والمقداد الكندي ، فلازم الإمام عليه السّلام ووالاه أشدّ الموالاة ، وكان يتجاهر بذكر فضائله وفضائل أهل بيته .
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في حقه : « ضاقت الأرض بسبعة ، بهم ترزقون ، وبهم تنظرون ، وبهم تمطرون ، منهم أبو ذر » .
بعد موت أبي بكر بن أبي قحافة انتقل إلى الشام واستوطنها ، فلم يزل بها حتى أيام حكومة عثمان بن عفان ، فوقف منه موقف المعارض ، وأخذ ينهاه عن قبائح أعماله ، ويحتجّ على تصرّفاته المشينة والمخالفة للإسلام ، فأبعده عثمان إلى الرّبذة من قرى المدينة ، وأمر الناس أن يتحاموه ويجافوه .
وعند خروجه من المدينة إلى الربذة جعل عثمان مروان بن الحكم مراقبا عليه ، فلمّا علم الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام بإبعاده ، جاء ومعه الحسنان عليهما السّلام وجماعة من المسلمين لتوديعه ، فاعترضهم مروان قائلا : يا عليّ ! إنّ أمير المؤمنين قد نهى الناس أن يصحبوا أبا ذر في مسيره ويشيّعوه ، فإن كنت لم تدر بذلك فقد أعلمتك . فحمل عليه أمير المؤمنين عليه السّلام السوط وضرب بين أذني ناقة مروان وقال عليه السّلام : تنحّ نحّاك اللّه إلى النار ، ثم مضى مع أبي ذر مشيّعا له ، ثم ودّعه وانصرف .
اعلام القرآن — صفحة 256
مساهمون: عبد الحسين الشبستري
ص٢٥٦