ب ) ويقول جابر في رواية أخرى : أنه عندما نزلت آية خير البريّة ، التفت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وقال :
« هُمْ أَنْتَ وَشِيعَتُك ، تَرِدُ عَلَيَّ وَشِيعَتُكَ رَاضِينَ مَرْضِيِّيْنَ » « 1 » .
ج ) يقول أبو برزة الأسلمي : عندما نزلت آية خير البريّة قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب :
« هُمْ أَنْتَ وَشِيعَتُكَ يا عَلِيّ ، وَميعادُ ما بَيْني وَبَينكَ الْحَوْضُ » « 2 » .
د ) ويروي ابن عساكر في شرح هذه الآية الشريفة « آية خير البريّة » عن عائشة رواية طريفة ، ( ورغم أن عائشة لم تكن على علاقة جيّدة مع علي بن أبي طالب وقد قامت بوجهه في حرب الجمل ) قال :
« وفي رواية لعائشة عن عطاء قال سألت عائشة عن علي فقالت : ذاك خير البشر لا يشك فيه إلّا كافر » « 3 » .
والنتيجة أنه طبقاً للروايات الكثيرة الواردة في تفسير آية خير البريّة أن المراد من « خير البريّة » هو علي بن أبي طالب عليه السلام .
سؤال : ويطرح الآلوسي في روح المعاني سؤالًا بهذه الصورة :
إذا كان المراد من خير البريّة هو علي بن أبي طالب عليه السلام فهل أنه أعلى مقاماً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ لأنّ كلمة « خير البريّة » في الآية الشريفة وردت بشكل مطلق ، ومفهومها أن المصداق لها هو أفضل من جميع الناس .
الجواب : لو تدبرنا في مضمون الآية الشريفة لاتّضح الجواب عن هذا السؤال ، لأنه كما تقدّم أن أحد الشروط التي لا بدّ أن تتوفر في « خير البريّة » هو الإيمان ، أي الإيمان باللَّه والرسول وسائر مبادئ وأحكام الإسلام ، وعليه فإنّ الإمام علي من جهة اعتقاده وإيمانه العميق باللَّه تعالى ورسوله الكريم هو خير البريّة ، فكيف يمكن أن يكون الإمام علي
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل : ج 2 ، ص 360 .
( 2 ) شواهد التنزيل : ج 2 ، ص 359 .
( 3 ) احقاق الحقّ : ج 2 ، ص 288 .