فما أعظم هذا المقام الشامخ ، وما أعظم هذه المرتبة السامية التي لا تتصور فوقها مرتبة في عالم الكمال والنعمة والسعادة .
والنتيجة التي نستخلصها من هذه الآيات الشريفة الثلاث أنها ذكرت خصوصيّات « شرُّ البريّة » وعقوباتهم في الدار الآخرة ، وكذلك صفات وخصوصيّات « خير البريّة » وأجرهم وثوابهم عند اللَّه في يوم القيامة .
خير البريّة في الروايات
سؤال : هل أن المفهوم من هذه الآية الشريفة عام أو خاصّ ؟
وبعبارة أخرى : هل أنّ « خير البريّة » يشمل جميع المؤمنين الذين يعملون الصالحات ، أو يتحدد بفئة خاصّة منهم ؟
الجواب : ومن أجل التوصل إلى جواب هذا السؤال نرى من اللازم الرجوع إلى الروايات الواردة في شأن نزول هذه الآيات الكريمة :
طبقاً للروايات الكثيرة الواردة في مصادر وكتب الشيعة وأهل السنّة أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ذكر في تفسير « خير البريّة » أنهم : عليّ وشيعته ، وقد وردت هذه الروايات في كتب مختلفة ، منها :
1 - « شواهد التنزيل » لمؤلفه الحاكم الحسكاني « 1 » .
2 - « الصواعق المحرقة » تأليف ابن حجر الهيثمي « 2 »
3 - « الدرّ المنثور » للسيوطي « 3 » .
4 - « نور الأبصار » لمحمّد الشبلنجي « 4 » .
هامش
( 1 ) الحاكم الحسكاني النيشابوري من علماء أهل السنّة في نيشابور ، و « حسكان » قرية من قرى نيشابور ، ويعتبر من العلماء المعتدلين والبعيدين عن التعصّب ، وقد سعى لجمع جميع الروايات الواردة في شأن نزول آيات القرآن الكريم في كتابه .
( 2 ) الصواعق المحرقة : ص 96 نقلًا عن نفحات القرآن : ج 9 ، ص 261 .
( 3 ) الدرّ المنثور : ج 6 ، ص 379 نقلًا عن نفحات القرآن : ج 9 ، ص 260 .
( 4 ) نور الأبصار : ص 70 و 110 نقلًا عن نفحات القرآن : ج 9 ، ص 261 .