ومع الالتفات إلى ما تقدّم يتّضح جيّداً ارتباط الآية الشريفة مع مسألة الولاية والإمامة .
السؤال الثالث : إنّ الأفضل عادةً يكون شخصاً واحداً لا أكثر ، وعليه كيف يكون الإمام علي وشيعته هم الأفضل ؟
الجواب : إنّ مقام أفضل الخلق له مراتب ، فيمكن أن يكون أحد الأشخاص على رأس الهرم في سلسلة الأفاضل ، وهناك أشخاص آخرون يقعون في المراتب التي تلي هذه المرتبة ، وهناك طائفة ثالثة أدنى منها وهكذا ، وعليه فإنّ الإمام علي يقف على رأس الهرم في الأفضلية ويأتي شيعته في المراحل الدانية .
والنتيجة لجميع هذه الأبحاث أن « خير البريّة » ومن يحوي الصفات الثلاثة : الإيمان ، العمل الصالح والإحساس بالمسئولية ، هم علي وشيعته .
توصيات آية خير البريّة
إنّ هذه الآية الشريفة والروايات الواردة في تفسيرها تتضمن توصيات مختلفة ، منها :
1 - نظام القيم في الإسلام
إنّ قيمة كلُّ دين أو مذهب تكمن في منظومة القيم لذلك الدين أو المذهب ، وببيان أوضح : إنّ كلُّ دين أو مدرسة فكرية وفلسفية تدور حول محور أساسي ، وذلك المحور يكون بمثابة النظام القيمي والمعيار الذي ترسل فيه معالم ذلك الدين والمدرسة الفكرية ، وكمثال على ذلك :
الف : ذكرت الآيات الكريمة في حديثها عن منظومة القيم الأخلاقية للمجتمع الفرعوني الطاغوتي كما ورد ذلك في الآية 51 من سورة الزخرف على لسان فرعون :
« وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَ فَلا تُبْصِرُونَ » .
هنا نرى أن فرعون يفتخر بتسلطه على مصر واستلامه زمام الأمور في حكومة مصر ،