اكتشافات واختراعات مهمّة ، أنّهم كانوا يعيشون قبل كلّ شيء حالة الصبر والاستقامة والمثابرة في أعمالهم ودراساتهم ، فأحياناً يضطر أحد العلماء للكشف عن قانون علمي إلى اختيار العزلة والانزواء في المكتبة أو المختبر لعدّة سنوات حتّى يوفق أخيراً إلى هدفه واكتشافه .
وقد ورد عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قوله « مَنْ رَكِبَ مَراكِبَ الصَّبْرِ اهْتُدِىَ الَىَ مَيْدَانِ النَّصْرِ » « 1 » .
وكذلك ورد عن هذا الإمام قوله « مِفْتَاحُ الظَّفَرِ لُزُومِ الصَّبْرِ » « 2 » .
ومن جهة أخرى نجد أنّ الأشخاص الّذين يشكون ضعف العزم وقلّة الصبر والاستقامة فإنّهم يتلوثون بسرعة بأنواع الذنوب ، لأنّ الذنوب لها جاذبية قوية للنفس الأمارة في الإنسان ، فلو لم تكن في الإنسان قدرة على مقاومتها لأسرع الإنسان الخطى في منزلقات الانحطاط والرذيلة .
وورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق عليه السلام قوله « كَمْ مِنْ صَبْرِ سَاعَةٍ قَدْ اوْرَثَتْ فَرَحَاً طَويلًا وَكَمْ مِنْ لَذَّةِ سَاعَةٍ قَدْ اوْرَثَتْ حُزْناً طَويلًا » « 3 » .
ومن الممكن أن يبتلي الإنسان في مسيرة حياته بأنواع الضرر والخسارة المادية والمعنوية والاجتماعية ، مثلًا بالنسبة إلى موت الأحبّة يجب القول : إن هؤلاء الأحبّة من الأصدقاء والأقرباء لم يتولدوا في وقت واحد وسوف لا يرحلون من هذه الدنيا في وقتٍ واحد أيضاً ، فهناك من يرحل قبل الآخر وهناك من يتأخر ، والأشخاص الّذين يرحلون من هذه الدنيا أسرع سوف يخلفون في قلوب أحبتهم حالات الغم والحزن على فراقهم ، فلو أنّ الإنسان لم يتحل بالصبر فسوف يفقد سلامته النفسية وصحّته الجسمية ويعيش اليأس في الحياة ويتأخر عن القافلة .
هامش
( 1 ) . كنز الفوائد ، ص 58 .
( 2 ) . غرر الحكم ، ح 9809 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 19 ، ح 45 .