يقول أمير المؤمنين عليه السلام « مِنَ الْحُمُقِ الْعَجَلَةُ قَبلَ الْامْكانِ » « 1 » .
طرق العلاج :
ولغرض التصدي لهذه الرذيلة الأخلاقية وعلاجها أو الوقاية منها فقبل كلّ شيء يجب التفكر في هذه العواقب الوخيمة والآثار السيئة لحال الاستعجال والتسرع ، فنحن نشاهد الكثير من الوقائع المؤلمة والحوادث والمشاكل الكثيرة الّتي تكون بسبب التسرع . . . وهناك نماذج كثيرة من ذلك ذكرها لنا تاريخ الانسانية .
فلو أنّ الشخص تفكر في هذه الأمور والآثار السيئة ، فإنه سيدرك حتماً أنّ الاستعجال في العمل مضافاً إلى أنه لا يوصله إلى مقصده ولا يحصل على غايته بسرعة فإنه قد لا يحصل عليها أبداً فيما بعد .
وما تقدّم من العبارات العميقة في الروايات الشريفة من قبيل « العَجَلَةُ مِنَ الشَّيْطانِ » و « وَالعَجَلَةُ قَبْلَ الامْكانِ يُوجِبُ الغُصّةَ وَمَعَ العَجَلَةِ تَكوُن النَّدامَةُ » « 2 » . يجب أن تكون بمثابة الشعار لحياة الإنسان الفردية والاجتماعية يضعه نصب عينه كي يحد ذلك من عجلته في الأمور ، ويضع في خاطره دائماً الحديث الشريف الوارد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « إنّما أهلك الناس العجلة ولو أنّ الناس تثبّتوا لم يُهلك أحد » « 3 » .
ومن جهة أخرى يجب عليه أن يمارس عملية التأني ويتمرن عليها ويلقن نفسه بها حتّى يمتزج هذا الخُلق الحسن بروحه ويمتد إلى أعماق وجوده ، فيكون له كالطبيعة الثانية ، لأن كلّ عمل يتبدل بالممارسة والتمرن إلى عادة ، وكلّ عادة تتبدل إلى خُلق وطبيعة في نفس الإنسان .
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ح 9394 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 340 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 340 .