تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
يقول أمير المؤمنين عليه السلام « مَعَ العَجَلِ يَكْثُرُ الزَّلل » « 1 » . وكذلك يقول عليه السلام : « مَن عَجَل كَثُرَ عِثارُهُ » « 2 » .

6 - كثرة الزلل

السادس من آثار العجلة والتسرع « كثرة الزلل » والّذي يمكن أن يكون بمعنى واحد مع كثرة الأخطاء ويمكنه أن يكون قسماً مستقلًا « الخطأ في تشخيص الهدف والزلل في طريق الوصول إليه » . ويقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذا المجال « اصابَ مُتَأَنٍّ اوْ كادَ ، واخطَأَ مُسْتَعجِلٌ أو كَادَ » « 3 » . وعلى أية حال فإنّ الأضرار الناشئة من العجلة والتسرع أكثر من أن يتصورها الإنسان ، والضرر والخسارة الّتي يدفعها الإنسان العجول في واقع الحياة من الامكانات المادية والأضرار النفسية والمعنوية أكثر من أن تحصى .

جذور هذه الصفة الذميمة :

1 - اتباع الهوى

إن هذا الخلق الذميم حال سائر الأخلاق الرذيلة الأخرى ينبع من اتباع الهوى في الأساس ، فالإنسان إذا تحرّك بوحي أهوائه فإنه عادةً ولأجل تحصيل مطامعه ورغباته النفسية يستعجل في ذلك ، والغالب أنّ الهوى لا يسمح له بأن يتدبر عواقب الأمور ويتأمل في الطريق السليم في الوصول إلى مقصده ، ولهذا السبب فإنه يلقي بنفسه بصورة عشوائية في هذا الاتجاه ويركض خلف ارضاء النوازع الذاتية والأهواء النفسية وبالتالي يتورط فيما لا يحمد عقباه .

2 - حبّ الدنيا والتعلق بها

الثاني من أسباب العجلة والتسرع هو حبّ الدنيا والتعلق بها الّذي يعد رأس كلّ خطيئة ،
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ح 9740 . ( 2 ) . غرر الحكم ، ح 7838 . ( 3 ) . غرر الحكم ، ح 1290 .
الأخلاق في القرآن — صفحة 400 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي