ومعاقبتهم تقول :
« وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
« 1 » .
أي لماذا لم تتحقق هذه الوعود الإلهية ؟ أليس هذا دليلٌ على كذبكم وانكم تخادعون أنفسكم بهذه الوعود الزائفة ؟
ويجيب القرآن الكريم على هذا التساؤل ويأمر النبي صلى الله عليه وآله بأن يقول لهم
« قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ . . . »
« 2 » .
فلا تستعجلوا بنزول العذاب ، لأنّه في ذلك اليوم لا يجد هؤلاء الكافرون فرصة للعودة إلى الحقّ .
إن اللَّه تعالى بلطفه وكرمه وعنايته قد أمهلكم هذا اليوم لتعودوا إلى وجودكم وتسلكوا في طريق الحقّ والإيمان ، ولكن عندما يأتي ذلك اليوم فإنّ العذاب الإلهي سينزل عليكم وتوصد أمامكم أبواب التوبة فلا تستطيعون العودة والإنابة إلى اللَّه ، إذاً فبدلًا من أن تستعجلوا نزول العذاب عليكم ، لا بدّ أن تستثمروا هذه الفرصة والمهلة الإلهية وتتحركوا من موقع إصلاح الذات والسلوك في خطّ التوبة والإيمان والانفتاح على اللَّه تعالى .
ثمّ تأمر الآية الشريفة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وتقول
« فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ »
« 3 » ، فعليك أن تنتظر رحمة اللَّه ونصره وهؤلاء ينتظرون عذابه وعقوبته .
وقد ذكر بعض المفسّرين أنّ جملة
« إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ »
هي إشارة إلى ما كان ينتظره الكفّار من موت نبي الإسلام أو هزيمته في ميدان القتال ، ولكنَّ التفسير الأوّل المذكور أعلاه أنسب إلى جو الآية .
« الآية العاشرة » تخاطب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وتوصيه بالصبر والاستقامة كما هي حالة
هامش
( 1 ) . سورة السجدة ، الآية 28 .
( 2 ) . سورة السجدة ، الآية 29 .
( 3 ) . سورة السجدة ، الآية 30 .