تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
والمتعصبين يستعجلون بالعذاب الإلهي بدلًا من المغفرة والرحمة . وتتحرّك « الآية الثامنة » من الآيات مورد البحث للكشف عن بعد آخر من أبعاد صفة العجلة لهذا الإنسان وتقول :
« وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ . . . »
« 1 » ولكن بما أنّ اللَّه تعالى غفور رحيم كريم فإنه لا يسرع في عقاب القوم الفاسقين فلعلّهم ينتبهون من غفلتهم ويسيرون في خطّ التقوى والإيمان والتوبة . ويضيف القرآن الكريم في ذيل هذه الآية الشريفة
« فَنَذَرُ
الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
« 2 » إلى أن يحين وقت مجازاتهم وعقوبتهم . وعليه فإنّ اللَّه تعالى لا يعمل مثل عملكم ، فأنتم تستعجلون باكتساب الخيرات والمنافع ، ولكن اللَّه تعالى لا يُسرع في عقابكم ، لأن المقصود الأصلي للَّه تعالى ليس هو عقابكم بل غرضه هدايتكم وأنزال الرحمة عليكم . وطبقاً للآيات القرآنية الأخرى فيحتمل في تفسير هذه الآية أن يكون المراد منها هو أنّ هؤلاء الناس يستعجلون بطلب نزول العذاب الإلهي عليهم كما يستعجلون في طلب الخيرات والمنافع الدنيوية ، ولكن القرآن الكريم يقول لهم : « لو أنّ اللَّه تعالى استجاب لطلبكم في مسألة التسريع بنزول العذاب لم يبق أحداً منكم » « 3 » ، ولكنَّ المعنى الأوّل أو التفسير الأوّل للآية ينسجم أكثر مع ظاهرها . وفي « الآية التاسعة » وضمن الإشارة إلى حالة الاضطراب والقلق لدى الكفّار والمشركين في مقابل وعد اللَّه تعالى للمسلمين بالنصر وهزيمة أعدائهم الكافرين
هامش
( 1 ) . سورة يونس ، الآية 11 . ( 2 ) . سورة يونس ، الآية 11 . ( 3 ) . على هذا التفسير فإنّ هناك جملة تقديرية في الآية وهي ، « ولو يعجل اللَّه للناس إجابة دعوتهم بالشر استعجالهم بالخير » .