تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤

معطيات السخاء :

إنّ الآفاق والمعطيات الإيجابية للسخاء ثابتة بالتجربة في حياة الإنسان الفردية والاجتماعية ، وقد مرّت الإشارة إليها في الأحاديث الإسلامية أيضاً ، وهي معطيات كثيرة منها : 1 - ما يستفاد من الروايات المتعددة والتجارب الكثيرة ان السخاء يولد المحبّة في قلب الصديق والعدو وبالتالي فإنه يزيد من كثرة الأصدقاء ويقلل من عدد الأعداء . 2 - إنّ « السخاء » يعد ستاراً على عيوب الشخص وبالتالي يحفظ ماء وجهه وحيثيته في أنظار الناس والمجتمع . 3 - إن السخاء في الوقت الّذي هو ثمرة من ثمار شجرة العقل فإنه يزيد من عقل الإنسان أيضاً ، فالعقل يقول : انه لا معنى لأن يتعب الإنسان في جمع الأموال وتكديسها وبالتالي تركها للورثة بدون أن يستفيد منها في تحصيل الثواب وكسب الوجاهة بين الناس ، ومن جهة أخرى فإنّ « السخاء » بإمكانه أن يجمع العلماء حول هذا الإنسان السخي وبالتالي يمكنه الاستفادة من أفكارهم وعقولهم وعلومهم . 4 - إن « السخاء » يتسبب في تقليل الفاصلة بين طبقات المجتمع وبذلك يعمل على إزالة حالات التوتر النفسي المتولدة من حالات الصراع الطبقي أو يقلل من حدثها وتأثيرها ، ويطفئ نار الحقد على الأثرياء في قلوب المحرومين ويقلل من حس الانتقام لديهم ، وبذلك يعمل على توطيد عنصر المحبّة والمودّة بين أفراد المجتمع . 5 - إن « السخاء » يؤدي إلى زيادة أنصار الإنسان السخي ويحفظ له وجاهته وسمعته في المجتمع ، ويدفع عنه شرَّ الأعداء والمغرورين ، فلذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام « الْجُودُ حَارِسُ الَاعْرَاضِ » « 1 » . 6 - إن الجود و « السخاء » لهما من الآثار والمعطيات المعنوية الكبيرة جدّاً ، ولهذا السبب فإنّها من صفات الأنبياء بالخصوص كما قرأنا في الروايات السابقة ، والسخاء شعاعٌ لنور
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ح 333 .