تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الاضرار بشخصية الإنسان ووجاهته وحيثيته ووجاهة من يلوذ به أيضاً . يجب أن يكون « السخاء » في الأموال الحلال لا في الأموال الّتي يحصل عليها الإنسان من الطريق الحرام والظلم والعدوان مثل سخاء الكثير من السلاطين والملوك الجبابرة وامراء الجور . وكذلك لا ينبغي أن يكون « السخاء » في الأموال المتعلقة ببيت المال ، لأن أموال بيت المال ينبغي فيها الدقّة في الحساب ورعاية العدالة فيها .

طرق تحصيل ملكة السخاء :

إن هذه الفضيلة الاجتماعية كسائر الفضائل الأخرى تحصل في نفس الإنسان بالتعليم والتربية والتفكر والممارسة العملية . إذا توجه الإنسان والتفت إلى هذه الحقيقة ، وهي أنّ هذه الأموال والثروات أمانة إلهية بيده ولا دوام لها ، فهذا العلم يدفع الإنسان إلى البذل والعطاء ويحسب ذلك وكأنه يضع هذه الأموال في صندوق أمين يحفظها ليوم الحاجة والفاقة ، وكذلك التأمل في آثار وبركات السخاء ومعطياته المهمة في واقع الإنسان وحياته فإنّ ذلك يمكنه أن يكون مؤثراً في تحريك عامل الشوق بالبذل والسخاء . إن مطالعة تاريخ حياة الكرماء والبخلاء وسيرتهم والمقارنة بين هاتين الطائفتين من الاحترام الكبير والشخصية النافذة لدى الناس بالنسبة إلى الطائفة الأولى ، والذلّة والحقارة والدناءة وسوء السمعة الّتي تحدق بالطائفة الثانية ، كلّ ذلك من شأنه أن يورث الإنسان « السخاء » في دائرة السلوك الأخلاقي . هذه الأمور هي من البعد النظري للمسألة ، اما من حيث البعد العملي فإنّ الإنسان كلّما مارس هذا العمل أكثر وتمرّن عليه في واقعه الاجتماعي فان هذه الفضيلة سوف تتعمق في نفسه حتّى تحصل له ملكة الجود والسخاء ، لأن تكرار الأعمال الكريمة والتحرّك من موقع البذل والعطاء في التعامل مع الناس حتّى لو كان ذلك شاقاً على النفس فإنّه سيكون
الأخلاق في القرآن — صفحة 376 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي