تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شيء منها ، وحتّى صفة الجود والكرم هي من مواهبه ونعمه على الإنسان . 2 - يقول الإمام الصادق عليه السلام « السَّخاءُ مِن اخْلَاقِ الْانْبِيَاءِ وَهُوَ عِمَادُ الْايْمَانِ وَلَا يَكُونُ المُؤمِنُ الّا سَخِيّاً وَلا يَكُونُ سَخِيّاً الّا ذُو يَقينٍ وَهِمَّة عَالِيَةٌ لَانَّ السَّخاءُ شُعاعُ نُورِ اليَقينِ ، وَمَنْ عَرَفَ مَا قَصَدَ هانَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَ » « 1 » . ويستفاد من هذا الحديث أنّ هذه الصفة السامية تتمثل أوّلًا في وجود الأنبياء كصفة كريمة من الصفات الأخلاقية العالية ومن علامات الإيمان واليقين للمؤمن . 3 - ونقرأ في حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « تَحَلَّ بِالسَّخاءِ وَالْوَرَعِ فَهُما حِلْيَةُ الإيمَانِ وَاشْرَفُ خَلالِكَ » « 2 » . وهذا الحديث يبين أنّ هذه الصفة الشريفة من أفضل صفات المؤمن على الاطلاق . 4 - وورد في حديثٍ آخر عن هذا الإمام عليه السلام أيضاً أنّه قال : « السَّخاءُ ثَمَرَةُ العَقْلِ وَالقَناعَةُ بُرهانُ النُبُلِ » « 3 » . فالأشخاص الّذين يمتنعون عن بذل شيءٍ ممّا لديهم إلى الآخرين ويسعون لجمع الأموال الطائلة ثمّ يتركونها ويرحلون إلى العالم الآخر ، فهم في الحقيقة ليسوا بعقلاء لأنهم لم يحصلوا من جزاء ذلك سوى على التعب والنصب ولن ينتفعوا من أموالهم على المستوى المادي والمعنوي ، فأيُّ عقلٍ يرتكب مثل هذه الحماقة ؟ ! 5 - وفي تعبير آخر عن هذا الإمام في بيانه لأهمية « السخاء » يشير إلى نقطة لطيفة أخرى ويقول « غَطُّوا مَعايِبَكُم بِالسَّخاءِ فَانَّهُ سَتْرُ العُيوبِ » « 4 » . وقد ثبت بالتجربة صدق هذا الكلام الحكيم حيث نرى أشخاصاً لهم عيوب كبيرة ولكنَّ الناس مع ذلك يحترمونهم من أجلٍ كرمهم وجودهم .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 355 ، ح 17 . ( 2 ) . غرر الحكم ، ح 4511 . ( 3 ) . غرر الحكم ، ح 2145 . ( 4 ) . غرر الحكم ، ح 644 .