شيء منها ، وحتّى صفة الجود والكرم هي من مواهبه ونعمه على الإنسان .
2 - يقول الإمام الصادق عليه السلام « السَّخاءُ مِن اخْلَاقِ الْانْبِيَاءِ وَهُوَ عِمَادُ الْايْمَانِ وَلَا يَكُونُ المُؤمِنُ الّا سَخِيّاً وَلا يَكُونُ سَخِيّاً الّا ذُو يَقينٍ وَهِمَّة عَالِيَةٌ لَانَّ السَّخاءُ شُعاعُ نُورِ اليَقينِ ، وَمَنْ عَرَفَ مَا قَصَدَ هانَ عَلَيْهِ مَا بَذَلَ » « 1 » .
ويستفاد من هذا الحديث أنّ هذه الصفة السامية تتمثل أوّلًا في وجود الأنبياء كصفة كريمة من الصفات الأخلاقية العالية ومن علامات الإيمان واليقين للمؤمن .
3 - ونقرأ في حديث آخر عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « تَحَلَّ بِالسَّخاءِ وَالْوَرَعِ فَهُما حِلْيَةُ الإيمَانِ وَاشْرَفُ خَلالِكَ » « 2 » .
وهذا الحديث يبين أنّ هذه الصفة الشريفة من أفضل صفات المؤمن على الاطلاق .
4 - وورد في حديثٍ آخر عن هذا الإمام عليه السلام أيضاً أنّه قال : « السَّخاءُ ثَمَرَةُ العَقْلِ وَالقَناعَةُ بُرهانُ النُبُلِ » « 3 » .
فالأشخاص الّذين يمتنعون عن بذل شيءٍ ممّا لديهم إلى الآخرين ويسعون لجمع الأموال الطائلة ثمّ يتركونها ويرحلون إلى العالم الآخر ، فهم في الحقيقة ليسوا بعقلاء لأنهم لم يحصلوا من جزاء ذلك سوى على التعب والنصب ولن ينتفعوا من أموالهم على المستوى المادي والمعنوي ، فأيُّ عقلٍ يرتكب مثل هذه الحماقة ؟ !
5 - وفي تعبير آخر عن هذا الإمام في بيانه لأهمية « السخاء » يشير إلى نقطة لطيفة أخرى ويقول « غَطُّوا مَعايِبَكُم بِالسَّخاءِ فَانَّهُ سَتْرُ العُيوبِ » « 4 » .
وقد ثبت بالتجربة صدق هذا الكلام الحكيم حيث نرى أشخاصاً لهم عيوب كبيرة ولكنَّ الناس مع ذلك يحترمونهم من أجلٍ كرمهم وجودهم .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 355 ، ح 17 .
( 2 ) . غرر الحكم ، ح 4511 .
( 3 ) . غرر الحكم ، ح 2145 .
( 4 ) . غرر الحكم ، ح 644 .