والشخص الّذي يسعى في المسائل الاجتماعية وخاصة عند بروز المشكلات والأزمات أن يؤمّن منافعه الشخصية ولا يهتم بمصالح الآخرين ومنافعهم فهي ( الأنانية ) .
والشخص الّذي يسعى إلى تحكيم سلطته على الآخرين وجعل الآخرين طوع إرادته فهو مبتلى بحالة ( السلطوية ) ، وأخيراً فإنّ الشخص الّذي يسعى لاظهار ما لديه من مقام أو ثروة أمام الآخرين ويتعزّز بها فهي حالة ( التفاخر ) .
وعلى هذا الأساس فإنّ هذه الصفات والحالات تشترك جميعاً في أصل « التكبّر » رغم أنّها تظهر وتتجلى بأشكال مختلفة .
3 - التكبّر على مَنْ ؟
يقسّم علماء الأخلاق التكبّر إلى ثلاث أقسام :
1 - التكبّر أمام اللَّه .
2 - التكبّر مقابل الأنبياء .
3 - التكبّر على خلق اللَّه .
والمراد من التكبّر مقابل اللَّه تعالى والّذي يُعد من أسوأ أنواع التكبّر وناشئاً من غاية الجهل هو أنّ الإنسان الضعيف يدّعي الإلوهية ، وليس فقط أنّه لا يرى نفسه عبداً للَّه بل يسعى إلى دعوة الناس لعبادته أيضاً ، أو يقول كما قال فرعون
« . . . . أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
« 1 » أو يقول
« . . . ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي . . . »
« 2 » .
ومن البعيد جداً أن يرى الإنسان مثل « فرعون » الّذي حكم أرض مصر سنين متمادية أنه واقعاً « الربّ الأعلى » للناس وأنّه معبود الناس جميعاً حتّى لو كان على درجة شديدة من قلّة العقل وقلّة الذكاء ، إذن فالمراد حسب الظاهر أنّ فرعون وأمثاله ولغرض تحميق عامّة الناس واستحمار السُذّج منهم أن يدعوا هذا الأدّعاء لتثبيت أركان حكومتهم وسيطرتهم .
هامش
( 1 ) . سورة النازعات ، الآية 24 .
( 2 ) . سورة القصص ، الآية 38 .