تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
تُؤْلِمُهُ الْبَقَّةُ وَتَقْتُلُهُ الشَّرْقَةُ ، وتُنْتِنُهُ الْعَرْقَةُ » « 1 » . فهل مع هذا الحال يليق بالإنسان أن يرى لنفسه تفوقاً وتكبّراً على الآخرين ويفتخر عليهم من موقع رؤية العظمة للذات والأنا ؟

ملاحظات :

وقد بقيت هنا مسائل وأمور مهمّة لا بدّ من بيانها وهي كما يلي :

1 - تعريف التكبّر وحقيقته

قال علماء الأخلاق : إنّ أساس التكبّر وتعريفه هو أن يرى الإنسان علوّاً وتفوقاً على غيره ، وعليه فالتكبّر يتكون من ثلاثة أركان : الأوّل أن يرى لنفسه مقاماً ومرتبة معيّنة ، الثاني أن يرى لغيره أيضاً مقاماً معيّناً ، والركن الثالث أن يرى مقامه أعلى من مقام الآخر ويشعر بالراحة والفرح لأجل ذلك . وعلى هذا الأساس قالوا : إنّ التكبّر يختلف عن العُجب ، ففي العجب لا توجد مقارنة مع الآخر ، بل إنّ الإنسان يتملّكه حالة من رؤية العظمة في نفسه بسبب العلم أو الثروة أو القدرة أو حتّى العبادة حتّى لو لم يكن إنسان آخر على وجه الأرض ، ولكن في حالة التكبّر هناك مقارنة مع الآخرين حتماً بحيث يرى نفسه أعلى منهم . إنّ مفردة « الكبر والتكبّر » تارة تطلق على الحالة النفسية الّتي ذكرناها آنفاً ، وتارة أخرى تطلق على العمل أو الحركة الناشئة من تلك الحالة النفسانية ، مثلًا أن يجلس الإنسان أو يسير بخطوات أو يتحدّث بحديث يظهر منه انه يرى لنفسه تفوقاً على أقرانه وجلسائه ، فمثل هذه الأعمال والسلوكيات تسمّى بالتكبّر أيضاً والّتي تمتد في جذورها وأصلها إلى تلك الحالة الباطنية والنفسانية الذميمة .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، 419 .
الأخلاق في القرآن — صفحة 32 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي