خاصّة تشير إليها الآية القرآنية حيث نستعرضها ونشير إلى هذا المضمون الكامن فيها :
« الآية الثالثة » تتحدّث عن النبي لوط وتستعرض خطابه لقومه في اطار التوبيخ الشديد حيث تقول :
« وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ »
« 1 » .
« الفاحشة » كلمة تطلق على كلّ عمل قبيح جداً ، رغم أنّ المتعارف في المفهوم منها هو « الفحشاء الجنسي » ، والآية الكريمة تشير إلى أنّ هذه الفاحشة قد بدأت من قوم لوط وأنّ إتيان المذكر أو ما يعبر عنه باللواط لم يكن قبل ذلك متداولًا في المجتمعات البشرية .
ويستمر لوط في التحدث مع قومه بلسان الذم والتقريع ويقول :
« أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ . . . »
« 2 » .
في هذه الآية نجد انها تشير إلى أحد العلل والأسباب لتحريم « اللواط » ألا وهو ظاهرة انقطاع النسل ، لأنّه لو تصورنا سريان هذا السلوك المنحرف إلى جميع أفراد المجتمع فإنّ هناك خطر انقطاع النسل البشري ، وسوف تعيش الإنسانية حالة التهديد بالفناء والاندثار .
بعض المفسّرين ذهبوا إلى أنّ جملة « وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ » المذكورة في الآية أعلاه هي إشارة إلى عمل السرقة وقطع الطريق الّذي كان يمارسه قوم لوط ، وبعض ذهب انها إشارة إلى التعرض الجنسي للآخرين وللمارة الّذين كانوا يمرون في طريقهم .
« نادي » من مادّة « ندى » بمعنى المجلس العام أو مجلس التفريح والترفيه حيث يتنادى الناس فيه وينادي بعضهم الآخر في مثل هذه المجالس .
وبالرغم من أنّ القرآن الكريم لم يذكر أنّ قوم لوط في مجالسهم الترفيهية هذه ما ذا كانوا يرتكبون من منكرات أخرى ، ولكن من الواضح أنّ أعمالهم الأخرى كانت متناغمة مع عملهم الشنيع هذا ، وقد ورد في الروايات الشريفة أنّهم كانوا يخلعون ملابسهم أمام
هامش
( 1 ) . سورة العنكبوت ، الآية 28 .
( 2 ) . سورة العنكبوت ، الآية 29 .