تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
حاصِباً إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ »
« 1 » . وهكذا تم اهلاك هؤلاء القوم الظالمين وإنقاذ آل لوط من هذا العذاب الإلهي المقيم وطبعاً باستثناء زوجته الخائنة الّتي شملها العذاب مع قوم لوط . وبالطبع كما ذكر في هذه الآية كان يمثل قسماً من العذاب الإلهي على هؤلاء الأشرار ، لأن القرآن الكريم يقول في آية أخرى :
« فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها . . . »
« 2 » . أي أنّ الزلزلة الّتي أصابتهم لم تدع لهم بناءاً ولا أرضاً إلّا قلبته رأساً على عقب ثمّ يقول :
« وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ »
« 3 » . هذا المطر من الحجارة يمكن أن يكون قسماً من الشهب المتناثرة في الفضاء حيث نزلت هذه الشهب والنيازك بأمر من اللَّه على اطلال هذه المدينة وأجساد أهلها المتناثرة . وهناك احتمال آخر في معنى هذه الجملة ، وهو أنّ كلمة « حاصب » تعني العاصفة من الرمل حيث تنقل الرياح العاتية في الصحراء كثبان الرمل من منطقة إلى أخرى فتظهر في منطقة من الصحراء تلال من الرمل لم تكن موجودة قبل ذلك ، بل تتكون فجأة من خلال مطر من الرمال والحجارة الّتي تحملها العاصفة الرملية بحيث تدفن معها قرى كاملة ، وأحياناً تدفن تحتها قافلة من القوافل التجارية الّتي تجوب الصحراء . والجدير بالذكر أنّ هذه العواصف الرملية أو أمطار الحجارة قد تحدث بين الفينة والأخرى في عالم الطبيعة ، ولكن هذه المرة حدثت هذه العاصفة الرملية بأمر من اللَّه تعالى بوقتٍ مخصوص ومكان معين كما أخبر بذلك ملائكة اللَّه الّذين ارسلوا إلى نبي لوط عليه السلام . ويوجد احتمال آخر في هذا الصدد ، وهو انه من الممكن أن تكون الزلزلة الشديدة قد أصابت هذه المدن والقرى ودمرتها عن آخرها ثمّ نزل عليهم مطر الحجارة السماوية ، ثمّ
هامش
( 1 ) . سورة القمر ، الآية 33 و 34 . ( 2 ) . سورة هود ، الآية 82 . ( 3 ) . سورة هود ، الآية 82 .