تفسير واستنتاج :
آثار اتباع الشهوات في التاريخ البشري
« الآية الأولى » بعد أن تذكر أسماء بعض الأنبياء الإلهيين وتستعرض صفاتهم الكريمة وخصالهم الحميدة تقول :
« فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا »
« 1 » .
وهنا تستثني الآية المذكورة فوراً بعض الأشخاص الّذين يحملون صفات متميزة وتقول :
« إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً »
« 2 » .
والجدير بالذكر أنّ الآية محل البحث تتحدّث عن اتباع « الشهوات » بعد مسألة إضاعة الصلاة وتتبعها حالة الضلال والغي ، ويمكن أن نستوحي من هذه العبارة انها تشير من جهة إلى أنّ الصلاة تعد عاملًا مهماً في الحدّ من طغيان الشهوات وبالتالي العمل على تقويم سلوك الإنسان في طريق الحقّ والانفتاح على اللَّه بعيداً عن اشكال الانحراف الأخلاقي وافرازات الأهواء النفسانية ، وكما جاء في الآية 45 من سورة العنكبوت :
« . . . إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ »
ومن جهة أخرى تشير الآية إلى أنّ عاقبة « اتباع الشهوة » هي الضلال والانحراف ، كما نجد ذلك في الآية 10 من سورة الروم :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
.
أجل أنّ عاقبة هؤلاء هي الضلالة والزيغ وما يستتبع ذلك من النتائج الوخيمة ، أي الغضب الإلهي والعقاب الأليم في الآخرة .
ومعلوم أنّ « الشهوات » في الآية محل البحث لها مفهوم واسع ولا تنحصر في « الشهوة الجنسية » ، بل تستوعب في مفهومها كلّ أشكال الميول النفسانية والنوازع الدنيوية والأهواء الشيطانية ، وطبعاً فإنّ الأشخاص الّذين تابوا من بعد ذلك واستدركوا تورطهم في الذنوب بالعمل الصالح وتحركوا على مستوى تقوية إيمانهم القلبي الّذي تعرض للاهتزاز بسبب
هامش
( 1 ) . سورة مريم ، الآية 59 .
( 2 ) . سورة مريم ، الآية 60 .