تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ »
« 1 » . إذا لم يكن المنافقون يعيشون حالة ( الغرور ) فلا داعي لأن يتبجّحوا بثروتهم وأموالهم أمام المؤمنين وينظروا إليهم نظر الاحتقار والازدراء وبالتالي ينزلقون في وادي الكفر والنفاق والضلال . « الآية التاسعة » تتحدّث عن طبيعة الإنسان ، أو بعبارة أخرى : طبيعة الإنسان الّذي لم يتكامل في مدارج الكمال الأخلاقي بل بقي في حالة عدم النُضج النفسي والروحي ، فمثل هذا الإنسان عندما يجد اللَّه قد أنعم عليه نعمة فإنه يتملكه الغرور والطغيان بسبب ضيق أفقه وتفكيره فتقول الآية
فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ
« 2 » . إذا كان هذا الكلام صادراً من موقع الشكر والثناء للَّه تعالى فإنه يدلّ على التواضع قطعاً ويدفع الإنسان بالتالي إلى مساعدة الأيتام والمساكين ، ولكن كما هو الظاهر من جوّ الآيات أنّ هذا الإنسان بعد ذلك يتحدّث من موقع الغرور والعجب ، وبهذا فإنّ هذا الكلام ليس فقط لا يترتب عليه أثراً إيجابياً ومطلوباً بل سيكون مصدراً لطغيانه وتكبره على الحقّ . « الآية العاشرة » تتحدّث عن المشركين الأنانيين والمغرورين في مكّة وتقول
« أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ »
« 3 » . ولكن اللَّه تعالى بعد ذلك يحذر هؤلاء المغرورين وينذرهم بالعذاب القريب ويقول
« سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ »
« 4 » . وفي جميع هذه الموارد نلاحظ جيداً أنّ الغرور يمثل عاملًا مهماً في تورط الإنسان في
هامش
( 1 ) . سورة المنافقون ، الآية 8 . ( 2 ) . سورة الفجر ، الآية 15 . ( 3 ) . سورة القمر ، الآية 44 . ( 4 ) . سورة القمر ، الآية 45 .