وبعكس ذلك عندما يواجه الطرف الآخر ضرراً أو يقع في مشكلة فإنّ الشخص الحسود سيفرح لذلك كما ورد في الآية 50 من سورة التوبة
« إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ »
.
وهناك آيات متعددة أخرى تشير إلى هذا التصرّف السلبي والسلوك الذميم من قِبل الكفّار الّذين يواجهون ما أنعم اللَّه تعالى على المؤمنين من موقع الحسد والكراهية .
وقد وردت في الأحاديث الشريفة إشارات مكررة إلى هذه المسألة وأنّ الحاسد يفرح من زوال النعمة على المحسود ويغتم لما يصيبه من النعم ، ومن ذلك ما ورد في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « الْحَاسِدُ يَفْرَحُ بِالشُّرُورِ وَيَغْتَمُّ بِالسُّرُورِ » « 1 » .
4 - النتائج السلبية للحسد
إن الحسد يتميز بنتائج سلبية كثيرة على المستوى الفردي والاجتماعي والمادي والمعنوي في حركة حياة الإنسان ، بحيث يقلّ نظيره من الصفات الأخلاقية السلبية الّتي تترتب عليها مثل هذه النتائج السلبية والأضرار الكثيرة ، وأهمها :
الأوّل : إن الحسود يعيش الغم والهم دائماً ، وهذا الأمر يتسبب في أن يبتلي بالأمراض الجسمية والنفسية . فكلّما ينال الطرف الآخر من التوفيق والنعمة أكثر فإنّ الحاسد يتألم لذلك أكثر حتّى قد يناله الأرق الشديد ويسلبه ذلك هدوئه واستقراره وبالتالي تضعف بنيته ويغدو نحيفاً مريضاً ، في حين انه يتمتع بامكانات مادية جيّدة ولو أنه أبعد هذه الصفة الرذيلة عن نفسه لأمكنه أن يعيش عيشة طيبّة ومرفّهة .
وقد ورد في الأحاديث الشريفة إشارة إلى هذه النكتة بالذات حيث حذّر الأئمّة المعصومين من هذه الحالة ، ومن ذلك ما ورد في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله « اسْوَأُ النَّاسِ عَيْشاً الْحَسُود » « 2 » .
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ح 1474 .
( 2 ) . تصنيف غرر الحكم ، ص 300 و 301 ؛ شرح غرر الحكم ، ح 2931 .