3 - علامات الحسد
إنّ هذه الصفة الرذيلة كسائر الصفات الأخلاقية الذميمة الأخرى تارة تكون صريحة وأخرى خفية ، ولهذا لا بدّ من تتبّع كلمات علماء الأخلاق وعلماء النفس في استعراضهم لحالات الحسد وعلاماته أو ما استفدناه بالتجربة ، فلا بدّ من معرفة الحسد ووجوده في مراحله الأوّلية قبل أن يتجذّر في باطن الإنسان وتستحكم دعائمه ويصعب علاجه حينئذٍ .
ومن جملة العلائم الّتي ذُكرت للحسد أمور :
1 - أنّ الحاسد يحزن ويتألم عندما يسمع بنعمة تصيب الآخر حتّى لو لم تظهر آثار الحزن على محياه .
2 - أحياناً يتجاوز هذه المرحلة وينطلق لسانه بالتعرض للطرف الآخر بذكر معايبه وانتقاده من موقع التنقيص والتسقيط .
3 - وأحياناً يتجاوز هذه المرحلة أيضاً ويتحرّك في تعامله مع الآخر من موقع الخصومة والعداوة .
4 - وأحياناً يكتفي هذا الشخص بإظهار عدم اهتمامه للطرف الآخر أو يقطع رابطته وعلاقته معه ويسعى إلى اجتنابه وعدم رؤيته وأن لا يسمع شيئاً عنه ، فلو اتفق وأن دار الحديث عنه سعى لتغيير موضوع الحديث وقطع على القائل مقولته ، وإذا أجبر يوماً على التحدّث عنه بأمر من الأمور فإنه يسعى لإخفاء صفاته البارزة ونقاط قوّته أو اكتفى بالسكوت .
وكلّ واحدة من هذه الأمور تدلّ على وجود حالة الحسد الخبيثة .
وفي الأحاديث الشريفة الواردة ، من مصادر أهل بيت العصمة والطهارة إشارات واضحة على هذا المعنى ، ومن ذلك ما ورد في كلام أمير المؤمنين عليه السلام قوله « يَكْفِيكَ مِنَ الْحَاسِدِ انَّهُ يَغْتَمُّ فِي وَقْتِ سُرُورِكَ » « 1 » .
هامش
( 1 ) . سفينة البحار ، مادّة حسد ( ويحتمل أن يكون المراد أنّه يكفي في عقوبة الحاسد أنّه يغتم في حين أنك مسرور والاحتمال الأوّل كان حزن الحاسد مجرد علامة على وجود الحسد في نفسه ) .