تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق في القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أشارت إلى فئةٍ من اليهود الذين مارسوا أنواعاً كثيرةً من الجرائم بحقّ الإسلام والمسلمين من قبيل التّجسس وتحريف الحقائق الواردة في الكتب السّماويّة ، فقال الباري تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ »
. ويعقّب مباشرةً قائلًا :
« سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ »
. وهذا التعبير يبيّن أنّ عدم طهارة قلوبهم ، إنّما كان نتيجة لأعمالهم ، الّتي منها تكذيب الرّسول والآيات الإلهيّة ، وأكلهم للحرام بصورةٍ دائمةٍ ، ومن البعيد في خطّ البّلاغة والفصاحة ، أن يأتي بأوصاف لا علاقة لها بجملة :
« لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ »
. ومنها يعلم أنّ أكل السّحت يسوّد القلب ويُميته ، ويكون سبباً لنفوذ عناصر الرّذيلة ، والزيغ ، والابتعاد عن الخير والفضائل . وفي الآية ( 91 ) من سورة المائدة ، ورد الحديث عن شرب الخمر ولعب القمار ، فقال عزّ من قائل :
« إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ »
. ولا شك فإنّ العداوة والبغضاء ، هي من الحالات الباطنيّة ، التي ترتبط برابطةٍ وثيقةٍ مع شرب الخمر ولعب القمار ، كما ورد في الآية الشريفة ، وهو دليل على أنّ أكل السّحت والشّراب الحرام يساعد على بروز الرذائل الأخلاقية ، وتكريس حالات العداء والخصومة بين الأفراد ، في خط الشيطان . ونقرأ في الآية ( 51 ) من سورة المؤمنون ، قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً »
. ويعتقد بعض المفسّرين أنّ تقارن ذكر هذين الأمرين : وهما « أكل الطّيبات والعمل الصالح » ، هو خير دليلٍ على وثاقة العلاقة بينهما ، وهي إشارةٌ إلى أنّ إختلاف وتنوّع الأكلات والأطعمة ، له معطيات أخلاقية مختلفة ومتنوّعة أيضاً ، فأكل الطيّبات ، يطيّب الرّوح ويصلح العمل ، وبالعكس فإنّ الأكل الحرام يُظلم الرّوح ، ويخبّث العمل « 1 » . وقد إستدلّ في تفسير « روح البيان » ، وبعد إشارته لعلاقة العمل الصّالح بأكل الطيّبات ،
هامش
( 1 ) . يرجى الرجوع إلى تفسير الأمثل ، ذيل الآية 51 ، من سورة المؤمنون .