الواقع النّفسي للإنسان .
3 - ورد في حديثٍ آخر ، عن علي عليه السلام في وصيّته المعروفة ، للإمام الحسن عليه السلام :
« وَعَوّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى المَكْرُوهِ ، وَنِعْمَ الخُلُقُ التَّصَبُّرُ في الحَقِّ » « 1 »
ويتبيّن هنا أيضاً ، أنّ « العادة » هي وليدة ، التكرار ، للعمل مع الصّبر على صعوبات الحياة ، من موقع الحقّ والمسؤوليّة .
4 - ورد في الرّوايات ، التّعجيل بالتّوبة وعدم التّسويف ، لئلّا تبقى آثار الذّنوب فاعلةً في القلب ، ممّا يؤدّي إلى تحولها إلى ملكةٍ أخلاقيّةٍ راسخةٍ في النفس ، فنقرأ في حديثٍ عن الإمام الجواد عليه السلام ، أنّه قال :
« تَأَخِيرُ التَّوبَةِ إِغتِرارٌ ، وَطُولُ التَّسْوِيفِ حَيرَةٌ . . . وَالإِصرارِ عَلَى الذَّنبِ آمن لِمَكْرِ اللَّهِ » « 2 » .
وجاء في النّبوي الشّريف حديث آخر ، لطيف عن التّوبة وتأثيرها الإيجابي ، في تلاشي الذّنوب من واقع النّفس ، فقال :
« مَنْ تابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيهِ وَأُمِرَتْ جَوَارِحَهُ أَنْ تَسْتُرَ عَلَيهِ ، وَبِقاعُ الأرْضِ أَنْ تَكْتُمَ عَلَيهِ وَأُنْسيَتِ الحَفَظَةُ ما كانَتْ تَكْتُبُ عَلَيهِ » « 3 » .
فهذا الحديث يبيّن أنّ التوبة ، تغسل الذّنوب وتعيد الصّفاء والقداسة الأخلاقيّة للإنسان .
وجاء هذا المعنى بصورة أوضح ، في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام : « التَّوبَةُ تُطَهِّرُ القُلُوبَ وَتَغْسِلُ الذُّنُوبَ » « 4 » .
فهذا الحديث يبيّن أنّ الذنب يترك آثاره في القلب ، في عمليّة تطبيع نفسي لعناصر المزاج ، ولكن التّوبة تزيل هذه الآثار ، ولا تفسح المجال لتشكّل تلك الأخلاق السلبية ، في المحتوى الداخلي للفرد .
وورد في التعيبر عن التّوبة بأنّها « طهور » ، في رواياتٍ عديدةٍ ، وهو يحكي عن علاقة
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، رسالة 31 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 30 .
( 3 ) . كنز العمّال ، ج 10 ، ص 79 .
( 4 ) . غُرر الحِكم ، ح 3837 .