المعاندين للحقّ من أهل الكوفة ، فعند ما آيس من تحولهم إلى دائرة الحقّ والإيمان ، وإستيقن أنّهم لن يستجيبوا له في خط الرسالة قال لهم : إنّكم لا تسمعون إلى الحق لأنّه قد : « مُلِئَتْ بُطُونُكُم مِنَ الحَرامِ فَطبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِكُم » « 1 » .
2 - ويبيّن حديث آخر ، علاقة الأكل الحرام بعدم قبول الصّلاة والصّيام والعبادة ، ومنها ما ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله : « مَنْ أَكَلَ لُقْمَةَ حَرامٍ لَنْ تُقْبَلَ لَهُ صلاةُ أَربَعِينَ لَيلَةً ، وَلَمْ تُسْتَجَبْ لَهُ دَعوَةُ أَربَعِينَ صَباحاً ، وَكُلُّ لَحْمٍ يُنٌبِتُهُ الحَرامُ فَالنَّارُ أَولَى بِهِ ، وَإنَّ اللُّقْمَةَ الواحِدَةَ تُنْبِتُ اللَّحْمَ » « 2 » .
ومن الطبيعي فإنّ قبول الصّلاة له شروطٌ عديدةٌ ، ومنها : حضور القلب وطهارته من الدّرن والغفلة ، والحرام يسلب منه تلك الطّهارة والصّفاء ، ويخرجه من أجواء النّور والإيمان .
3 - نقل عن الرسول الإكرام صلى الله عليه وآله ، والأئمّة عليهم السلام ، أنّ : « مَنْ تَرَكَ اللَّحْمَ أَربَعِينَ صَباحاً ساءَ خُلُقُهُ » « 3 » .
وهذا الحديث يبيّن نصيحة طِبيّةً مهمّةً ، وهي أنّ الإنسان إذا ترك أكل اللّحم ، لمدّة طويلة ، فسيورثه سوء الخلق والإنقباض في النّفس ، في دائرة التّفاعل مع الآخرين ، وورد في مقابله العكس أيضاً ، وهو ذمّ الإفراط في تناول اللّحم والإكثار منه ، فإنّ من شأنه أن يورثه نفس الأعراض والأمراض الخُلقية .
4 - وقد ورد في كتاب : « الأطعمة والأشربة » ، روايات ذكرت العلاقة بين الأطعمة والأخلاق الحسنة والسيئة ومنها :
ما ورد عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال : « عَلَيكُم بِالزَّيتِ فإنّهُ يَكْشِفُ المُرَّةَ . . . وَيُحْسِّنُ الخُلُقَ » « 4 » .
5 - في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « مَنْ سَرَّهُ أنْ يَقِلَّ غَيْظَهُ فَلْيَأكُلْ لَحمَ الدُّراجِ » « 5 » .
هامش
( 1 ) . نقلًا عن كتاب « سخنان علي عليه السلام از مدينة تا كربلا » ، ص 232 .
( 2 ) . سفينة البحار ، ج 1 ، مادة الأكل .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 25 ، الباب 12 .
( 4 ) . المصدر السابق ، ص 12 .
( 5 ) . فروع الكافي ، ج 6 ، ص 312 .