تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1963

مساهمون:

ص١٩٦٣
الدنيا الذي يذهبون إليه : المال » ، والمراد بالحديث : أن المال حسب من لا حسب له ، ومن ذلك حديث سمرة : « الحسب المال ، والكرم التّقوى » أخرجه أحمد ، باعتبار أن من شأن أهل الدنيا رفعة من كان كثير المال ولو كان وضيعا ، وضعة من كان مقلا ولو كان رفيع الصفات الباقية ؛ إلا أن المال إلى زوال ، ويبقى الدين والخلق ؛ والحسب بلا دين ولا خلق ، كشأن المال بلا دين ولا خلق . والحسب مطلوب حتى في الحيوان : فيختار للتزاوج ما كانت له شجرة عائلة سليمة وعظيمة الصفات ، وكذلك عند التلاقح في الحشرات ، وللتهجين في النبات . ومن الصفات المطلوبة « الجمال » ، إلا أن الجمال بلا دين أو أخلاق مفسدة ، مثل المال والحسب والنسب ، فالدين والأخلاق هما الصفتان الحاكمتان والضابطتان لكل الصفات ، والمال بلا دين باب لارتكاب المعاصي والرذائل ، والحسب والنسب بلا دين طغيان واستبداد ، وإنزال للمظالم بالناس ، ولم يحث الحديث على طلب الجمال والمال والحسب والنسب ، وإنما طلب ذلك كله محروسا بالدين وبالأخلاق . والجميلة المطلوبة : هي الحسنة الذات ، والحسنة الصفات . والكفاءة في الزواج : هي أن يتعادل الزوج في كل ذلك مع الزوجة ، ومع ذلك قد يقارن بين زوج حسن الشكل ، وآخر عادى ولكنه متدين وعلى خلق متين ، فتختار الذكية الزوج المتدين متين الخلق ، على الزوج الجميل من غير خلق ولا دين يتميّز بهما ، وكان المقداد بن الأسود من الموالى وتبنّاه الأسود بن عبد يغوث الزهري لما فيه من صفات رفيعة ، وتزوج المقداد ضباعة وهي هاشمية ، فلو كانت الكفاءة بالنسب فقط ، أو بالشكل فقط ، أو بالمال فقط ، لما تزوجته ، ولما جاز له أن يتزوجها ، لأنها فوقه في النسب والمال والجمال معا . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فاظفر بذات الدين » أو « عليك بذات الدين » معناه : أن اللائق بذى الدين والخلق ، أن يكون الدين والخلق مطمح نظره في كل شئ ، وخاصة في شريكة عمره أو شريك عمرها ، فأمره النبىّ أن يختار في الزوجة الصفات الذاتية ويؤثرها على الصفات العارضة . وفي الحديث عن عبد اللّه بن عمر عند ابن ماجة أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تزوّجوا النساء لحسنهن ، فعسى حسنهن أن يرديهن - أي يهلكهن . ولا تزوجوهن لأموالهن ، فعسى أموالهن أن تطغيهن ؛ ولكن تزوّجوهن على الدين ، ولأمة سوداء ذات دين أفضل » . وقوله « تربت يداك » في الحديث الأسبق أي التصقتا بالتراب ، أي افتقرتا إن لم تفعل ذلك . ومعنى الحديث أن هذه الخصال الأربع هي التي يرغب في نكاح المرأة من أجلها ، والدين أعظمها . وزواج المرأة لمالها إن اختاره مسلم لا ينبغي أن يكون بقصد أن يستمتع بمالها ، وإنما لما عساه أن يحصل له منها من الولد فيعود عليه ذلك المال بطريق الإرث ، أو لكونها تستغنى بمالها عن كثرة مطالبته بما يحتاج إليه النساء . والحديث فيه أن المقل يجوز له أن يتزوج المثرية ، وأن المثرى كذلك يجوز له أن يتزوج المقلة ، وعاب القرآن