له طول لسان زوجته وبذاءها فقال له : « طلّقها » فقال ابن لقيط : إنّ لي منها ولدا ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فعظها ، فإن كان لك فيها خير فستفعل ، ولا تضرب ظعينتك كضربك أمتك » . رواه الحاكم . و « الناشز » من المصطلح الإسلامي ، ويقصد بها صنف المرأة التي عناها الحديث ، ونبّهت إليه الآية :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
( النساء 34 ) . والناشز في الرجال كما في النساء لا فرق ، كقوله تعالى :
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً
( 128 ) ( النساء ) والخطاب في الآية لجماعة المؤمنين دون غيرهم وليس لسفلة الناس ، والمؤمن - من ناحية - لا يبغى ، ومن ناحية أخرى لا تصلح له الناشز ، كما أن المؤمنة لا يصلح لها الفاسق ولا الكافر ، والعظة والهجر والضرب وسيلة المؤمن لزجر الناشز وبذيئة اللسان المفحشة ، ولا تعامل هكذا طيبة اللسان عظيمة الخلق . وكان دعاء امرأة فرعون من نشوز وفسق زوجها :
رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ
( التحريم 11 ) ، فالنشوز والفسق كما قد يكون في المرأة ، قد يكون في الرجل ، ونقص الدين يترافق مع نقص العقل ، وكلاهما يمكن أن يتواجدا في الرجال تواجدهما في النساء ، ويحذر الرسول صلى اللّه عليه وسلم النساء والرجال معا منهما ، وإلّا فالنساء لا يمكن أن يكن ناقصات عقل بسبب أن شهادتهن نصف شهادة الرجل ! ! وموضوع الشهادة جاء في المعاملات المالية وحدها ، وفي الشهادة الشفوية دون الشهادة المكتوبة مخافة « أن تضل إحداهما » ( البقرة 282 ) ، أي أن تنسى ، والنسيان في الشهادة الشفوية ، وأما المكتوبة فلا نسيان فيها . والنسيان تتميز به المرأة خصوصا نتيجة عوامل القمع والكبت التي تتعرض لها ، وبسبب الضغوط النفسية الهائلة التي تعاني منها حتى في المجتمعات المتقدمة ؛ وكذلك فإن الحيض ، والإياس ، والحمل ، والرضاعة ، وحتى الجماع نفسه ، في كل ذلك الكثير من المعاناة بالنسبة للمرأة . وفي البحوث المشهورة لكينزى وچونسون وماسترز في أمريكا ثبت أن النسيان تتعرض له المرأة خصوصا في الفترة قبل الحيض ، وأثناء الحيض . والحيض فترة مرض ، وما بعد الحيض فترة نقاهة يفسدها أن يمارس الرجل الجنس مع المرأة . ويلحقها من الجماع بعد الحيض ، وأثناء الحمل ، وبعد الولادة ، وأثناء الرضاعة - أذى بالغ ، ربما من ضخامة آلة الرجل ، أو من ثقل وزنه ، أو من تكرار ممارسته للجنس وإرهاقها به ، أو من الشذوذ الذي قد يأتي عليه جماعة بها . وفترة الحمل فترة مرض حقيقي وتستمر تسعة أشهر ، تتلوها الولادة والنفاس ، وتستمر الرضاعة لمدة سنتين ، ثم تكون فترة تنشئة الطفل اجتماعيا ، وإعداده نفسيا ، وموالاته تربويا وتعليميا ، والإشراف على شؤون البيت أثناء ذلك ، فإذا كان لدى أغلب النساء ثلاثة أطفال في المتوسط ، فمعنى ذلك أن المرأة تعيش في كبد أغلب عمرها ! فإذا بدأت تفيق من هذه الشواغل ، كانت مسائل زواج الأولاد ، والقلق على البنات ومستقبلهن ، ويتوج ذلك كله