تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1747

مساهمون:

ص١٧٤٧
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
( 14 ) ( المؤمنون ) ، تلخّصت أطوار تخلّق الإنسان ، وكان انبهار علماء الأجنة من الأوروبيين بهذه الآيات انبهارا كبيرا ، لدقة وصف هذه الآيات للرحم كقرار مكين ، بما فيه من أربطة وعوامل استقرار ، وبالتخلّق عبر مراحل ، وتطابق الوصف لواقع التخلّق ، ولقوله تعالى بأن العظام تتكون قبل اللحم وليس العكس ، وأن الخلق من تراب كان في البداية مع آدم ، والإنسان عندما يموت يتحلل إلى تراب يتكون من نفس عناصر التراب الذي نعرفه ، بالإضافة إلى ماء يتبخر ، وغازات متصاعدة ، والماء أضيف إلى التراب عند خلق آدم فكان طينا ، وفيه قال تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
( 12 ) ( المؤمنون ) ، وأما الغازات فهي نتيجة تخمّر بقايا الأغذية في الجسم ، وإنما الأصل في الخلق ، هو ما يتبقى بعد الممات ، وهو هذا التراب لا غير ، وبعد آدم كان التخلّق من المنى من الإنسان المخلوق من تراب ، فكان أيضا أن تخلّق الإنسان من منىّ أي من تراب ؛ ثم كانت النطفة من المنى والبويضة ، ثم كانت العلقة وهي التخلّق الطري الأحمر الذي تتطور إليه النطفة إثر التلقيح ، وسميت كذلك لأنها تشبه الدم الجامد أو الدم العالق ، ثم تكون المضغة سمّاها كذلك لأنها تشبه اللحم قدر ما يمضغ ، وهذه الأطوار تستغرق أربعة أشهر ، ثم تدبّ الحياة في الجنين بعد هذه الشهور الأربعة ، في الأيام العشر الأولى ؛ ومثل ما دبّت الحياة في الجنين في أربعة أشهر وعشرة أيام ، فكذلك جعلت عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام ، فإذا دخلت المرأة في الشهر الخامس ولم يظهر لها حمل برئت منه ، وبرئ رحمها . وفي الحديث : « يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم أربعين يوما علقة ، ثم أربعين يوما مضغة » . فهذه أربعة أشهر ، ثم تدبّ الحياة فيه في الأيام العشرة التالية . والنطفة لا تستقر في الرحم إلا إذا صارت علقة ، وهذا هو سبب تسميتها كذلك : أنها تعلق بالرحم ، ويكون وضعها فيه وضع حمل ، والمضغة المخلّقة في الآية تكون كذلك عندما يظهر شكل الجنين ويكون له الرأس واليدان والرجلان إلخ . والمضغة غير المخلّقة هي التي لم تصوّر بعد . والتخليق من الخلق تتابعت عليه الأطوار ، فقد خلق خلقا بعد خلق ، وفي الآية أن بيان ذلك متاح للناس مما يظهر كمال قدرة اللّه بتصريفه هذا العجيب لأطوار خلق الإنسان . والاستقرار في الرحم آية ، لأن الجنين يثقل ويمكن أن يبلغ وزنه من 5 ، 2 كيلو إلى 4 كيلوات ، وأحيانا خمسة ، فما لم يكن الرحم متينا غاية المتانة فلن يقدر على استيعاب الحمل مدة الشهور التسعة ، وسيسقط الجنين ؛ ثم يكون الميلاد . « والطفل » يصدق عليه هذا الاسم من وقت انفصال الولد بالولادة حتى البلوغ ؛ « وبلوغ الأشدّ » هو بلوغ الحلم واكتمال النضوج البدني والعقلي والنفسي ، ومن الناس من يموت في ميعة الصبا ، ومنهم
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1747 | عبد المنعم الحفني