تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1744

مساهمون:

ص١٧٤٤
مِنْكُمْ مَرْضى
( 20 ) ( المزمل ) . والمريض له أن يصلى ما تيسّر له لمرضه ، والقرآن في الآية :
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
( 78 ) ( الإسراء ) هو صلاة الفجر ، أو أن قراءة القرآن في الفجر المقصود بها التلاوة في وقته ، فعند المرض له أن يختصر فيها ، وفي الحديث : « من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين . . » . والتداوي في المرض مأمور به ، إلا ما كان من محرّم كالخمر ، وما كان فيه سمّ ويرجى منه شفاء لا يحرم . ومن الأدوية الشافية في القرآن عسل النحل :
شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ
( 69 ) ( النحل ) ، وعن علىّ قال : « أشرف لباس ابن آدم فيها لعاب دودة ، وأشرف شرابه رجيع نحلة » . - يقصد بالدودة دودة القز ، والحرير من لعابها ، وشراب النحلة هو العسل ، ومنه أكثر الأشربة والمعاجين ، ويكتحل ويستمشى به ويتداوى ، ويخلط بالماء والخل ويطبخ فيكون شرابا ناجعا . وكما ترى فإن القرآن لا يتصادم والطب الحديث ، على عكس التوراة والإنجيل . * * *

1405 - ( الإنسان آخر ما خلق اللّه من أصناف الخليقة )

أثبت العلم أن الإنسان عندما يموت ويتحلل ، فإن عناصره هي نفس عناصر التراب ، وكما كانت نهايته كانت بدايته ، بقوله تعالى :
كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
( 59 ) ( آل عمران ) ، وقوله :
فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
( 5 ) ( الحج ) ، وقوله :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
( 3 ) ( ق ) ، وقيل عناصر التراب ستة عشر عنصرا ، والعناصر التي ينحل إليها جسم الإنسان ستة عشر عنصرا . وفي قوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
( 1 ) ( الإنسان ) تأريخ لتطور الإنسان في الخلقة ، وتطوره الحضارى ، فلما خلقه اللّه كان على الفطرة ولم يكن شيئا مذكورا ، وظل كذلك حينا من الدهر ، لا تعرف له الخلائق قدرا ، ثم إنه عرف اللّه ، وجعله اللّه تعالى خليفة في الأرض ، وحمّله الأمانة لمّا ظهر فضله على الكل . وكان آخر ما خلق من أصناف الخليقة ، فكان على قمة السلّم الحضارى ، وخلقه بعد خلق الحيوان كله ، ولم يخلق بعده حيوانا . والإنسان هو جنس بني آدم . وقيل « الحين » في الآية هو التسعة أشهر مدة الحمل ، وفيها لا يكون شيئا مذكورا ، وفي النظرية التلخيصية فإن الإنسان وهو يتخلّق في الرحم يلخّص ويوجز قصة خلقه من البداية ، وكما يتخلّق الجنين كان تخلّق آدم ، وكذلك كل جنس الإنسان ، وتطوّر كتطور الجنين ، ومرّ تاريخه بأطوار ودورات وأطباق ، طورا بعد طور ، ودورة إثر دورة ، وطبقا في عقب طبق ، ولم يصبح الإنسان مذكورا إلا بعد أن صار له تاريخ وحضارة ومعرفة . وسبحان من جعل كل هذه الحضارة بمخلوق لم يكن شيئا مذكورا ! * * *