تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1509

مساهمون:

ص١٥٠٩
بن الخطاب الموت لمّا طعن في السن فقال : « اللهم كبرت سنى ، ودقّ عظمى ، وانتشرت رعيتي ، فاقبضني إليك غير مفرط ولا مضيّع » ، والكبر في السن ليس ضرا وإنما هو شئ طبيعي يأتي حتما في سن معينة ، وفي حديث عمر نتبين حبّ لقاء اللّه ، وفي مثل ذلك كان الحديث : « من أحبّ لقاء اللّه أحبّ اللّه لقاءه ، ومن كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » ، وفي الآية إذن ، والأحاديث سواء عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أو عن عمر لا تعارض ولا نسخ ولكنها جميعا تكمل بعضها البعض ، ولكل معناه ومناسبته ومجاله . * * *

1139 - ( سورة الرعد )

* الآية :
وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ
( الرعد 6 ) : زعموا أنها منسوخة بقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
( النساء 48 و 116 ) ؛ وقالوا : إن ظلم الناس كما يفهم من سياق الآية هو الشرك ، ومع ذلك لا تتعارض الآيتان ، فالآية الأولى تفيد أنه تعالى يغفر للمشرك إن رجع عن شركه وأناب إلى اللّه ، وأما المصرّ فإنه شديد العقاب له على كفره ، والآية خبر ، ومثلها في ذلك مثل الآية الثانية التي تفيد نفس المعنى ، فكيف يقال إن إحداهما منسوخة والأخرى ناسخة وكلاهما خبر ؟ ثم إن سورة الرعد كان ترتيبها في التنزيل العاشرة في السور المدنية ، والنساء ترتيبها السادسة ، ولا ينسخ المتقدم المتأخر . * * *

1140 - ( سورة الحجر )

* الآية :
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
( 3 ) : قالوا : إنها منسوخة بآية السيف ، والصحيح أنه لا نسخ هناك ، لأن الآية وعيد وتهديد وذلك لا ينافي قتال الكافرين ، فلا وجه للنسخ . * والآية :
فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ
( 85 ) : قيل : هذه الآية في كفار مكة ، وتحضّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم على أن يصفح ويتجاوز عنهم ، ويعفو عفوا حسنا ، مثل قوله :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا
( 10 ) ( المزمل ) ، ثم نسختها آية السيف التي تقول :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
( التوبة ) ، أو الآية :
فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
( النساء 91 ) ، والصحيح أن الآيتين محكمتان ولا نسخ هناك ، فلقد أمره بالصفح في حق نفسه فيما بينه وبينهم ، والصفح هو الإعراض ، وهذا في أهل النفاق ، وأما آية السيف ففي المشركين الذين بدءوا المسلمين بالقتال وعادوهم .