تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1506

مساهمون:

ص١٥٠٦

1136 - ( سورة التوبة )

* الآية :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ
( 2 ) ( التوبة ) : قيل : الآية منسوخة ، ونسختها :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
( التوبة 3 ) ، ولا نسخ هناك ولا تعارض ، فالآية الأولى فيها مدة العهد أربعة أشهر ثم الحرب ، وانقضاء العهد انسلاخ الأربعة الأشهر الحرم . * والآية :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 5 ) : قيل : هذه آية السيف ، قيل نسختها الآية :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
( محمد 4 ) ، وقيل بل هي ناسخة لهذه الآية الأخيرة ، ولا يجوز في الأسارى من المشركين إلا القتل . والصحيح أن الآيتين محكمتان ، لأن المنّ والقتل والفداء جميعها لم تزل فيهم من أول حرب حاربهم فيها الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو يوم بدر . ثم إن قوله :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ
( التوبة 5 ) أمر بالقتال ، وقوله :
وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ
( التوبة 5 ) أمر بالأسر ، فإذا وقع الأسير في يد من بيده الأمر ، فهو مخيّر ، إن شاء منّ عليه ، وإن شاء فأداه ، وإن شاء قتله صبرا ، أىّ ذلك رأى فيه مصلحة للمسلمين فعل . * والآية :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ
( 6 ) : قيل : هذه الآية نسختها آية القتال التي تقول :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
( التوبة 5 ) ، فليس صحيحا أن حكم هذه الآية باق مدة الأربعة الأشهر التي ضربت أجلا للمشركين ، فقد جاء رجل من المشركين إلى علىّ بن أبي طالب وقال له : إن أراد رجل منا أن يأتي محمدا بعد انقضاء الأربعة الأشهر فيسمع كلام اللّه ، أو يأتيه بحاجة ، قتل ؟ فقال علىّ : لا ! لأن اللّه تبارك وتعالى يقول :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
، فهذا هو الصحيح ، والآية محكمة . * والآية :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
( 7 ) : قيل : نسختها آية السيف ، والصحيح أنه لا تعارض بين الآيتين ، حيث أن الآية الأولى ليس فيها أن الذين عاهدوا عند المسجد الحرام نكثوا وظاهروا المشركين ، لأن معناها أن هؤلاء ما أقاموا على الوفاء بعهدهم للمسلمين ، فسيقيم المسلمون على الوفاء بعهدهم لهم ، فلا نكث هناك ، وعلى ذلك فلا نسخ .