وكان في كل مرة يسأله : من أين أتيت بهذا ؟ فأتاه يوما بطعام فلم يسأله ، فقال له الغلام :
لم لم تسألني ؟ فقال : نسيت ، فمن أين لك الطعام ؟ فقال : تكهنت لقوم في الجاهلية فأعطونيه ، فتقيأه أبو بكر لساعته . وقال : يا ربّ ، ما بقي في العروق فأنت حبسته ! فنزلت الآية . وقيل : نزلت في من همّ بمعصية وقدر عليها في خلوة ثم تركها من خوف اللّه .
4 - وفي قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها
( 42 ) : قيل : سأل مشركو مكة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استهزاء : متى تكون الساعة ؟ فأنزل اللّه تعالى الآية . وقيل : لم يزل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يسأل عن الساعة حتى نزلت هذه الآية :
فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها
( 44 ) ( النازعات ) ، فكأنهم لما أكثروا عليه السؤال ، سأل اللّه أن يعرف جوابه ، فقيل له : لا تسأل ، فلست في شئ من ذلك .
1091 - ( في أسباب نزول آيات سورة عبس )
1 - في قوله تعالى :
عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى
( 2 ) : قيل : نزلت في ابن أم مكتوم ، وكان أعمى ، واسمه عمرو ، وأبوه قيس بن زائدة الأصم ، وهو ابن خال خديجة ، وكان عند النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعض أشراف قريش وقد طمع في إسلامهم ، وجاءه ابن أم مكتوم ، فكره النبىّ صلى اللّه عليه وسلم منه أن يقطع عليه كلامه ، فأعرض عنه ، ففيه نزلت . وقيل :
كان عند النبىّ صلى اللّه عليه وسلم الوليد بن المغيرة ، وأمية بن خلف ، وعتبة بن ربيعة . وكان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إذا التقى ابن أم مكتوم بعد ذلك يقول له : « مرحبا بمن عاتبني فيه ربي » .
* * * 2 - وفي قوله تعالى :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
( 17 ) : قيل : نزلت في عتبة بن أبي لهب ، وكان قد آمن ، فلما نزلت :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
( 1 ) ارتدّ ، وقال : آمنت بالقرآن كله إلا النجم ، فنزلت الآية فيه .
3 - وفي قوله تعالى :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 ) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
( 37 ) : قيل : هذه الآيات نزلت في فرار التبرؤ ، فقابيل يوم القيامة يفر من أخيه هابيل ؛ وإبراهيم يفر من أبيه ؛ ونوح من ابنه ؛ ولوط من امرأته ؛ وأول من يفر يوم القيامة من أبيه إبراهيم ، وأول من يفر من ابنه نوح ، وأول من يفر من امرأته لوط .
1092 - ( في أسباب نزول آيات سورة التكوير )
1 - في قوله تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
( 9 ) : قيل : كانوا في الجاهلية يقتل أحدهم ابنته ، فعاتبهم اللّه على ذلك وتوعّدهم .