تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 2253

مساهمون:

ص٢٢٥٣

2076 - ( العقيقة وهل تجب على المسلم ؟ )

العقيقة : هي اسم لما يذبح عن المولود ، قيل هي اسم الشاة المذبوحة عن الولد ، أصلها الشعر الذي يخرج على رأس المولود ، وسميت الشاة التي تذبح عنه بذلك لأن هذا الشعر يحلق عند الذبح . وقيل : الاسم مأخوذ من العق وهو الشق والقطع ، وهي عقيقة لأنها تشق وتقطع . وقيل : الشاة التي تذبح ، والشعر ، كلّ يسمى عقيقة ، ويقال عقّ يعق إذا حلق عن ابنه عقيقته وذبح شاة . وقيل : هي عقيقة لأنها معقوقة - بمعنى مذبوحة ، وسمى الشعر باسمها لأنها تعق عنه . وقيل : كل مولود من البهائم فشعره عقيقة ، فإذا سقط ذهب عقّه ، وفي الحديث : « للغلام عقيقتان ، وللجارية عقيقة » ، وفي رواية : « عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة » ، وقيل : العقيقة من الجاهلية ، بدعة ولا تجب ، وليست سنة . وقيل : إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم سئل عنها فقال : « لا أحب العقوق » ، كأنه كره الاسم ، يقصد به عقوق الوالدين وهو أن يعصيهما الولد ويشق عصا طاعتهما ، وقال : « من ولد له ولد فأحبّ أن ينسك عنه فليفعل » ، فكأن الأولى تسميتها « نسيكة » أو « ذبيحة » ، وأن لا تسمى عقيقة ، وقيل : العقيقة من باب ذبيحة الأضحى ، من قوله تعالى :
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ
( 107 ) ( الصافات ) ، وقيل : الأمر فيها الحديث : « نسخ الأضحى كل ذبح » أخرجه الدارقطني ، وهو حديث في إسناده ضعف ، والصحيح أن العقيقة مستحبة لأنها من أعمال البرّ ، وقد عقّ إبراهيم عن ابنه إسماعيل بكبش سمين ، ويعقّ اليهود لذلك عن الولد كبشا ولا يعقّون عن البنت ، وقد عقّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن الحسن والحسين كبشا كبشا ، والغنم تتعيّن للعقيقة ، ويجزئ الإبل والبقر والجاموس ، ولا فرق بين ولد وبنت فكلاهما يعق عنه ، غير أن الولد يعق عنه بكبش فهذا أنسب باعتبار الذكورة ! والبنت يعق عنها بشاة باعتبار الأنوثة ! وقد يستعاض للولد عن الكبش بشاتين ! والفلسفة في الذبح للعقيقة أنها إماطة للأذى ، أي استجلابا للبركة ، واستبعادا للشرّ والمرض ، وفي الحديث : « في الغلام عقيقة فأهرقوا عنه الدم ، وأميطوا عنه الأذى » ، وقيل : الأذى آثار الولادة من دم وغيره فينظّف ويتطهّر . وكانوا في الجاهلية إذا أهرقوا الدم مسحوا به رأس الغلام ، فنهى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك وأمر بأن يمسح على رأسه بالطيب ، وأن يسمّى عند الذبح ، فيقال : « بسم اللّه واللّه أكبر ، عقيقة فلان » ، وتؤدّى العقيقة في الأسبوع الأول ، ويستحب في اليوم السابع ، فإن لم يتيسر ففي اليوم الرابع عشر ، أو الواحد والعشرين ، وأول السبعة اليوم الذي يلي الولادة . ويكره حلق رأس البنت . ويبدو أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أمر فاطمة أن تعق عن ولديها بزنة شعر الولد فضة ، ويحتمل أنه قال لها ذلك لضيق ما عندهم حينئذ ، فأرشدها إلى نوع من الصدقة أخفّ ، ثم إنه لمّا تيسّر له عن قرب عقّ عنهما بكبشين ، وإذن فالمسألة بحسب الوسع ، والأنسب الصدقة .