تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 878

مساهمون:

ص٨٧٨
كذّبوه من الدعوة ، بقوله تعالى :
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ
( 4 ) ، وما كذّبوه هو قول صالح بيوم القيامة ، وصفتها الآية بأنها « القارعة » ، لأنها تقرع الناس بالذعر ، وتقرع السماوات بالانفطار ، والأرض بالتصدّع ، والأجرام بالتشقق والانتثار ؛ وفي سورة العنكبوت : يأتي وصفهم بأنهم كانوا مستبصرين ، يعنى كانوا أهل علم ودراية ، فقد كانت لهم عمارة متقدمة في البناء دلت عليها مساكنهم ، وأصحاب العمائر مخططون ومهندسون ومع ذلك غووا الضلال وعتوا مفسدين ، قال تعالى :
وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ
( 38 ) ؛ وأخيرا يجيء في سورة التوبة عن ثمود - وهي السورة قبل الأخيرة من سور القرآن بحسب التنزيل : أن كفار مكة ما كان لهم أن يكذّبوا وقد عرفوا ما حاق بالأمم السابقة قبلهم :
قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 70 ) ، والدرس المستفاد من كل هذه الآيات قوله تعالى في سورة الحج :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ
( 42 ) ، فهذه ست وعشرون آية في ثمود وصالح والناقة ، وفيما كان منهم ، عرضها القرآن للعظة والاعتبار ، ولتسلية الرسول صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين . والحمد للّه رب العالمين . * * *

726 . قصة الرهط التسعة مع النبىّ صالح

أرسل النبىّ صالح
Salih
إلى ثمود برسالة التوحيد :
فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ
( 45 ) ( النمل ) ، فقدّموا الكفر وأخّروا الإيمان ، ودعاهم صالح أن يستغفروا لعلهم يرحمون ، فكانت حجّتهم عليه :
اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ
( 47 ) ( النمل ) .
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 49 ) ( النمل ) ، والرهط : هم الجماعة ، قيل هم تسعة ، والجمع أرهط وأراهيط ، وكانوا رؤساء يتبع كل واحد منهم رهط . والمدينة هي مدينة صالح ، وهي الحجر جنوبي تيماء من وادى القرى . وهؤلاء التسعة كانوا من أولاد المترفين ، وهم أصحاب المال والسلطان ، وكل فساد في الأرض لا يتأتّى إلا من المترفين ، ومن سيطرة رأس المال على مقدّرات الناس ، وعلى التشريع والحكم ، ومن ذلك قوله تعالى :
وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ
( 116 ) ( هود ) ، وقوله :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 34 ) ( سبأ ) ، وقوله :
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا