قصة هود
727 . هود في التوراة والقرآن
يكذّب المستشرقون من أمثال : هيرشفيلد ، وفون كريمر ، وجايجر ، وسيل ، ومولين ، وهوروفتس ، وجود نبىّ اسمه « هود
Hud
» ، ومرجعهم في ذلك التوراة ، ومع ذلك فقد نسبوا « هودا » كما ورد عنه في القرآن - هكذا يقولون - إلى عابر ، أحد أجداد إبراهيم الذي ينسب إليه العبرانيون ، ولا أدرى من أين أتوا بهذا الكلام من القرآن ؟ ومن أي سورة ؟ فلا يوجد في القرآن ذكر لعابر ! ! وعابر في التوراة هو الجد السابع لإبراهيم ( التكوين 11 / 14 - 26 ) ، ومع ذلك يأتي في التوراة أيضا أن اسم العبرانيين أضفاه عليهم الكنعانيون ، فسمّوا إبراهيم : إبراهيم العبراني ( تكوين 10 / 24 و 11 / 14 و 14 / 13 ) ، لأنه عبر نهر الفرات إلى فلسطين ، أو لأنه كان بدويا رحّاله ، يسافر عابرا وينتقل من مكان إلى مكان ، ومن أرض إلى أرض . واسم « العبراني » ليس إذن اشتقاق من اسم جدّ أكبر اسمه عابر كما يزعمون . ويدأب المستشرقون أن ينسبوا كل ما يأتي به القرآن إلى اليهود ، واختلقوا لذلك أنسابا لهود ، فقالوا : إن الاسم « هود » من « هود » العربية بمعنى اليهود ، وقالوا : إن « القرآن » يأتي فيه اسم « هود » بمعنى اليهود ثلاث مرات ، كقوله تعالى :
وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا
( البقرة 135 ) فمحتمل أن معنى « هود » هو « النبىّ اليهودي » ، وخاصة أنه أرسل إلى قوم عاد باليمن وحضرموت وعمان ، وهؤلاء كان بهم كثرة من اليهود . إلا أن « هودا » صيغة جمع ، والمفرد هائد ، فلو كان المقصود باسم النبىّ هود أنه من اليهود ، لكان اسمه هائد وليس هودا صيغة الجمع . ويريح هيرشفيلد دماغه ويعلن ببساطة أنه لا وجود لنبىّ باسم هود ، وأن الاسم ملفّق ، وحكايته على منوال حكاية محمد مع أهل مكة ، وأن محمدا اخترع هذه القصة وألّفها خصيصا لهم ليقنعهم برسالته هو نفسه ! ! مع أن القرآن قد ورد به قوله تعالى :
وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ
( العنكبوت 38 ) ، يعنى أن آثار مساكنهم كانت ما تزال موجودة أيام النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، يراها العرب في رواحهم ومجيئهم رأى العين ، ويعرفون أنها أطلال مدينة عاد ، فلو كانت قصة هود رمزية ، فهل كان يرد ضمنها الإشارة إلى مساكن قوم هود إن لم يكن لهؤلاء الناس وجود أصلا ؟ !
* * *
728 . أصحاب الأيكة
يأتي عن أصحاب الأيكة
People of the Thicket
أربع مرات في القرآن في قوله :
وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ ( 78 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ
( 79 ) ( الحجر ) ؛