تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
عاد الثانية ؛ و
ذاتِ الْعِمادِ
: قيل إنهم كانوا طوال القامة ، ومبانيهم لذلك عالية ، وأما ثمود فكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ؛ وأما
ذِي الْأَوْتادِ
فهو فرعون ، صاحب الأهرامات التي تشبه الجبال ، واللّه جعل الجبال أوتادا ، والفراعنة بنوا الأهرامات كالجبال ؛ وقوله :
وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ
( 16 ) ذهب مثلا ، وصار حكمة مأثورة ؛ و « التراث » مصطلح جديد يعنى إرث اليتامى ، وأصله الوراث من ورث يرث ، فأبدلت الواو تاء ؛ وقوله :
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
( 20 ) ذهب مثلا وحكمة مأثورة ؛ وقوله :
وَجاءَ رَبُّكَ
ليس كما يجيء الإنسان ، فاللّه ليس كمثله شئ ، ومجيؤه يعنى أن الخلق صارت لهم الحاسة بحضوره ، ومن ثم ظهرت آياته وقدراته تعالى وامتلأ الموقف ، فاستشعره الوقوف ، وكأنه جاء الآن فقط ، واللّه تعالى لا يوصف بالتحول من مكان إلى مكان ، وأنّى له التحوّل والانتقال ولامكان ولا أوان ، ولا يجرى عليه وقت ولا زمان ؛ والنفس المطمئنة من مصطلحات علم النفس الإسلامي ، وهي النفس المؤمنة الموقنة التي لا يخامرها شك ، ولا تعصف بها ريبة ، وهي النفس الراضية بقضاء اللّه ، قد اطمأنت بالإيمان . ومن العلاجات في الطب النفسي العلاج بالإيمان ، بإعادة تربية المريض فتصير له ثوابت اعتقادية تصادم دوافع الشك وتزيلها عنه ، فيزول عنه بالتبعية الشك والتردد . وقيل : إن الآيات
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي
( 29 ) نزلت في حمزة بن عبد المطلب لما استشهد ، وقيل : نزلت في أبى بكر ، والصحيح أنها نزلت عامة في كل مؤمن يستشرف الموت ، ولذلك أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن ندعو فنقول : « اللهم إني أسألك نفسا بك مطمئنة تؤمن بلقائك ، وترضى بقضائك ، وتقنع بعطائك » . والحمد للّه على نعمة الإسلام ، ونعمة القرآن ، وله المنّة ، وبه التوفيق والعصمة . * * *

672 . سورة البلد

السورة مكية ، وكان نزولها بعد « سورة ق » ، وآياتها عشرون آية ، وترتيبها في المصحف التسعون ، وفي التنزيل الخامسة والثلاثون ، والغرض منها : بيان فساد موقف المنكرين ، وإقامة الدليل على خبث عقيدتهم ، والتنبيه إلى ما عليه الإنسان عموما من زيغ وضلال ، وكان الأحرى به أن يؤمن ، فقد أمدّه اللّه تعالى بكل النّعم ، وأسبغ عليه من كل الفضائل ، فما حمد ولا شكر ، ولا سلك مسلك أهل الإيمان لا انصرف عن عبادة الشيطان ، ولا تصدّق وأنفق في الخير ، ولو آمن وتعاهد على الصبر على مطلوبات الإيمان ، وعلى طاعة الرحمن ، لكان من
« أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ »
وهم أهل الجنة ، ولو ثبت على الكفر والعصيان لعدّ