تنفجر الظلمة عن النهار ؛ وقيل الفجر : هو فجر اليوم الأول من محرّم ، ومنه تنفجر السنة ؛ وقيل : هو فجر يوم النحر ، فكل يوم له ليلة قبله وليلة بعده ، إلا يوم النحر فليست له ليلة قبله ولا ليلة بعده ، والحج إدراك الموقف إلى طلوع فجر يوم النحر ؛ وقيل : الفجر المقسوم به : هو فجر ذي الحجة ، لأنه تعالى قرن الأيام به فقال :
وَلَيالٍ عَشْرٍ
أي الليالي العشر من ذي الحجة ؛ وقيل : هو فجر يوم الجمع آخر الأيام العشر إذا دفعت من جمع ؛
وَلَيالٍ عَشْرٍ
: هي العشر من ذي الحجة ، أو العشر في قصة موسى :
وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
( الأعراف 142 ) ؛ وقيل : هي العشر الأواخر من رمضان ، أو العشر الأولى من المحرم التي عاشرها عاشوراء ؛ والصحيح أنها ربما كل ذلك ، وأن اللّه تعالى يقسم بها لهذا السبب ؛
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
( 3 ) : هما الصلاة ، بعضها شفع وبعضها وتر ؛ وقيل : الوتر : يوم عرفة لأنه تاسع الأيام العشر ؛ ويوم النحر هو الشفع : لأنه عاشرها ؛ وقيل : الوتر هو اللّه ، وهو اسم من أسمائه تعالى ، بينما الشفع خلقه ، كقوله :
وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً
( 8 ) ( النبأ ) ،
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
( الذاريات ) ، والحياة تقوم على المتقابلات ، ومنطقها جدلى ، فالكفر يقابله الإيمان ، والشقاوة تقابلها السعادة ، والليل يقابله النهار ، والموت تقابله الحياة ، والجنة تقابلها النار ، والهدى يقابله الضلال ، والنور تقابله الظلمة ، والحر يقابله البرد ، والشمس يقابلها القمر ، والصيف يقابله الشتاء ، والسماء تقابلها الأرض ، والملائكة يقابلها الشياطين ، والإنسان يقابله الحيوان ، والعزّ يقابله الذل ، والقدرة يقابلها العجز ، والقوة يقابلها الضعف ، والعلم يقابله الجهل ، والبصر يقابله العمى ، والسمع يقابله الصمم ، والكلام يقابله الخرس ، ومنهج القرآن يقوم على هذه الجدلية التي تقوم عليها الحياة والوجود ، وهكذا الإنسان تجتمع فيه المتناقضات فهو شفع ، إلا اللّه فهو وتر ، لأنه تعالى عزّ بلا ذل ، وقدرة بلا عجز ، وعلم بلا جهل ، وقوة بلا ضعف ، ووحدة بلا كثرة ، وفي السورة القسم بالشفع والوتر ، أي به تعالى وبخلقه ، من باب القسم بأسمائه وصفاته ، أو بأسمائه وبأفعاله . وقيل : الشفع : الجنة لأن درجاتها ثمان ، والنار : وتر لأن دركاتها سبع ؛ وقيل : الشفع : الصفا والمروة يقسم اللّه تعالى بهما ، والوتر : الكعبة ؛ وقيل : الشفع : الأيام والليالي ، والوتر : اليوم الذي لا ليلة بعده وهو يوم القيامة ؛ وقيل : الشفع : الحيوان والنبات ، والوتر : الجماد ؛ وقيل : الشفع في الحج : هو التمتع بالعمرة إلى الحج وأن تقرن بينهما ، والوتر : هو الإفراد في الحج ؛ وقيل : أقسام الحساب شفع ووتر .
ومن المصطلحات قوله :
لِذِي حِجْرٍ
، والحجر هو العقل واللب ، ويقال لمن ملك نفسه ومنعها : إنه لذو حجر ؛ و
بِعادٍ إِرَمَ
: هي عاد الأولى من الأمم البائدة ؛ وثمود هم