تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦

666 . سورة الانشقاق

السورة مكية ، وآياتها خمس وعشرون ، وكان نزولها بعد « الانفطار » ، وترتيبها في المصحف الرابعة والثمانون ، وفي التنزيل الثالثة والثمانون ، وتتناول في جزئها الأول بعض مشاهد من يوم القيامة كالشأن مع السور المكية ، وتستهل بتصدير ما يحدث في الكون عند قيام الساعة ، فالسماء تنشق ، والسورة لهذا تسمى سورة الانشقاق ، وانشقاق السماء من أشراط وعلامات هذا اليوم - يوم القيامة ، والانشقاق هو الانصداع والانفطار ، ومن أوصاف ذلك في سور أخرى ، قوله :
وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
( الفرقان 25 ) يعنى تكشط ويملأ مكانها الغمام ، فيغم الكون وتغتم له القلوب ؛ وقوله :
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهانِ
( 37 ) ( الرحمن ) يعنى تنشق ويستحيل لونها إلى الاحمرار ، كأنها الوردة ألقى عيها دهن مذاب أحمر من شدة طبخه بالنار ، فاحمرّت لذلك ؛ وقوله :
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
( 16 ) ( الحاقة ) يعنى لم تعد متماسكة واسترخت من أطرافها . وهذا هو الانشقاق إذن كما في السورة ، واللّه غالب على أمره ، والسماء يحقّ لها أن تسمع وتطيع يوم القيامة ، وكذلك الأرض ، فتجرى عليها حوادث ذلك اليوم ، فتدكّ جبالها ، وتنبسط ، ويمدّ أديمها لتتسع لما يأتيها من بطنها من الأموات ، تلقى بهم وبما استودعت ، ومما استحفظت . والسورة بدأت بإذا ، وجوابها :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
( 6 ) ، فليعش ما يشاء ، وليحبّ ما يشاء ، وليعمل ما يشاء ، فإنه ميّت ويفارق الكل ، ويلاقى في خاتمة المطاف ربّه يوم الحساب ، والآية على ذلك تضرب مثلا ، والإنسان مثلما في الدنيا أحد اثنين ، فإما هو كافر ، جاحد ، منكر ، ويعمل الشرّ ، وإما هو مؤمن ، مسلّم للّه ، شاكر له نعمه ، ويعمل الخير ، وكتابه يوم القيامة إما بيمينه ، وإما بشماله ، كقوله :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً
( 9 ) وهذه صورة ، ويقابلها صورة أخرى هي النقيض :
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ( 10 ) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) وَيَصْلى سَعِيراً ( 12 ) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 13 ) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
( 14 ) ، والثبور هو الهلاك ، والسعير هي النار ، ويحور يرجع حيا . وفي الجزء الثاني من السورة يقسم اللّه تعالى بآيات كونية مما نعرفها في الدنيا ، وذلك عكس المقدمة التي أتى فيها بمشاهد أخروية ، يقول :
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ( 17 ) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
( 19 ) ، والشفق حمرة المغرب ، ويقصد به النهار بطوله ، ويقابله الليل الذي فيه يجتمع الناس إلى بعضهم البعض ، والمخلوقات كلها تسكن ، وهو معنى « وما وسق » يعنى ما حوى ، وكأنه أقسم بالنهار والليل ، أو بالنهار مدبرا
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 786 | عبد المنعم الحفني