تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
أو شرّ ، وكل ما فعله سيجده محضرا ، وعندئذ سيقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا ، ولم أخلق إنسانا ، ولم أخرج إلى الوجود . وقيل إن الكافر المقصود هو أبو جهل ، إلا أن السورة عامة في كل الناس . وقيل إن قوله تعالى :
ما قَدَّمَتْ يَداهُ
( 40 ) تنزّل في أبى سلمة بن عبد الأسد المخزومي ، وقوله :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
( 40 ) تنزّل في أخيه الأسود بن عبد الأسد . وهو شبيه بقوله تعالى :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ
( 25 ) ( الحاقة ) . وفسّر البعض الكافر بأنه إبليس ، لأنه عاب آدم أن اللّه خلقه من تراب ، وافتخر أنه خلقه من نار ، فإنه يرى آدم يدخل الجنة يتمنّى لو كان من تراب مثله . يقول : يا ليتني خلقت من التراب ولم أقل أنا خير من آدم ! وبعد . . ، فهذه هي سورة النبأ ، فيها الكثير من الغيب ، وتتميز عباراتها بالحركة والديناميكية ، وتأتى غاية في الحبكة ، وآية في الوصف ، وفيها الكثير من التفاصيل الدقيقة ، والمعاني اللطيفة . والحمد للّه على أن أعطانا القرآن وهدانا إلى الإسلام . * * *

661 . سورة النازعات

« النازعات » من السور المكّية التي تتناول مسائل العقيدة ، وتركّز على الردّ على المتشككين فيما ورد عن القرآن والرسول صلى اللّه عليه وسلم من القول بالبعث ، وأن هناك يوما موقوتا تكون فيه الساعة وتقوم القيامة . وتخوّفهم مما حاق بفرعون موسى لمّا كذّب مثلهم ، فاستحق ما نال من نكال الدنيا والآخرة ، فما من متأمّل للكون يرى خلق اللّه للسماوات والأرض ، وكيف أرسى الأرض بالجبال ، ورفع السماء ، وأنزل منها الماء ، وفجّره عيونا في الأرض ، وأنبت به الزرع ، متاعا للناس ولأنعامهم ، إلا ويدرك أن من يقدر على خلق كل ذلك فهو أقدر على رجعه وبعثه بعد موته أو فنائه ، لأن الإعادة أسهل من الإنشاء ، فإن أنكر وأصرّ فليعلم أن مآله النار ، وإن آمن فالجنة مأواه ومستقره ، وأما المتشكك المرتاب فلن يسعه أمام الأدلة على إمكان البعث إلا أن يدع السؤال عن الساعة . وتنفى السورة عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن يكون عالما بالساعة وموعدها ، وكان اليهود يلحّون عليه بالسؤال ، فلمّا سأل جبريل عنها أجابه : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » ، يعنى : أنه مثله لا يعلم عنها ، فالساعة من الغيب ، واللّه وحده يستأثر بعلمه ، والنبىّ لم يكلّف إلا بتذكير الناس وتحذيرهم من هذا اليوم ، وفيه يموت الجميع إذا نفخ في الصور أول نفخة ، فإذا كانت النفخة الثانية قام الأموات يحتشدون زمرا إلى الحساب ، ولو سألتهم كم بقوا في الدنيا ، لقالوا ما كانت حياتهم فيها إلا سويعات من ليل ونهار .
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 772 | عبد المنعم الحفني