تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
أف ، وأصحاب النار ، وقصة النبىّ هود مع قوم عاد لعل فيها موعظة لأهل مكة ، وقصة الجن مع القرآن ، وبعض البراهين لوجود اللّه وإثبات القدرة المطلقة له ، وتختتم بدعوة النبىّ إلى الصبر كما فعل الرسل من أولى العزم ، وبيان أن السورة بلاغ إلى من يهمه الأمر من الناس أجمعين : أن الهلاك الأبدي هو من نصيب الفاسقين . والسورة من السور التي تبدأ بالحرفين المقطعين
حم
( 1 ) ، وهي سبع سور ، وترتيبها بحسب النزول : غافر ، ثم فصلت ، ثم الشورى ، ثم الزخرف ، ثم الدخان ، ثم الجاثية ، ثم الأحقاف . وهذه الحروف المقطّعة من الإعجاز العلمي للقرآن ، لأن القرآن ليس سوى حروف ، ومنها الكلمات والعبارات التي تؤلّف آياته ، وكأن كتاب اللّه ككتاب الكون يستويان ، فكلاهما من عناصر من خلق اللّه . والسورة تبدأ قوية ، فيها التنبيه للغافل والتحذير للّاهى ، بأن هذا الكون بعظمته لا بد أنه لم يخلق عبثا ، وأنه ينبغي أن تكون له غاية ترسّمها خلقه ، وأن يكون له خالق خلقه بفكرة واحدة ، وأنه لا يمكن إلا أن يكون إلها قادرا عالما وواحدا لا شريك له . وهذا القرآن الذي يكون به هذا التنبيه والتحذير هو من لدن اللّه ، وليس سحرا كما يقولون ، وليس محمد ساحرا ، وما افتراه محمد من عنده ، ولم يكن بدعا من الرسل ، فهو ليس سوى متبع للوحي ، ودليل صدقه صلى اللّه عليه وسلم يشهد به هذا الشاهد من بني إسرائيل - قيل هو عبد اللّه بن سلام ، فليس القرآن سوى كتاب يصادق على ما سبقه من كتب ، ولقد سبقته التوراة ونزلت إماما يؤتمّ بها ، وكانت رحمة للناس بما طرحت من تشريعات تيسّر حياتهم ، والقرآن مثلها ، فلما ذا الإيمان بالتوراة والتكذيب بالقرآن ؟ ويحفل القرآن بالوصايا كالتوراة ، وكلها خير وحق ، كالوصية بالوالدين ، أن يحسن إليهما الأبناء ، والسبب أنهما عانيا المشقة حتى ربياه ، فالأم حملت وأرضعت ثلاثين شهرا ، قاست فيها الأمرّين ، فلا أقل من أن يمتن الأبناء للأبوين ويحسنان رعايتهما ، وكل من يشتد عوده عليه واجب حيالهما ، فإذا بلغ الأربعين دعا لنفسه أن يقدره اللّه أن يشكره تعالى على نعمه عليه وعلى والديه ، وأن يعمل صالحا يرضاه ، وأن يصلح له في ذريته . وتحديد سن الأربعين للتوبة والإقرار للّه بالفضل ، والشكر له على نعمه ، والدعاء للوالدين والذرية ، من الإعجاز العلمي النفسي للقرآن ، فحسب علم الفسيولوجيا وعلم النفس التربوي ، وتقسيمات مراحل النمو ومراحل الحياة ، فإن سن الأربعين هي السن الفاصل ، وهي سن النضج العقلي ، كسن النضج البيولوجى في الثانية عشرة عند بداية المراهقة ؛ والإنسان السوىّ ، بتعريف سورة الأحقاف : هو المؤمن المقر باللّه وبوحدانيته ، والمستقيم على الإيمان ، والشاكر للّه ، والممتن لوالديه ، أوصاه اللّه بهما فعمل بالوصية ، فذلك الذي
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 665 | عبد المنعم الحفني