تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
اليهود ويستشيرها ، وسيجد أن قصص القرآن هي الحق ، وما عداها باطل ، فما أكثر ما حرّف في كتب اليهود ، وما شوّه من القصص الديني فيها ، فحقّت عليهم كلمة اللّه ، أي غضبه وسخطه ، وما كان كل الناس سواء في الإيمان بالرسل ، وما كان لإنسان أن يؤمن إلا لو عقل ، ومن لا يعقل عليه الرجس ، وما تغنى البراهين والدعوة والدلائل لقوم لا يؤمنون ، ومن يشك في القرآن فليعبد من يرتضى أن يعبد ، فالمسلمون لا يعبدون إلا اللّه ، وهذا القرآن هو الحق ، قد تنزّل من عند اللّه ، فمن يؤمن به فقد اهتدى ، وإنما يهتدى لنفسه ، ومن يضل فإنما يضل عليها . وتنتهى السورة بدعوة المؤمنين إلى أن يتّبعوا ما أوحى إلى نبيّهم من القرآن والسنّة ، وأن يصبروا حتى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين . وفي هذه السورة يأتي الحلف من اللّه يعلّمه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، يقول تعالى :
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 53 ) ، و « إي » كلمة تحقيق وإيجاب وتأكيد بمعنى نعم . والحلف منه تعالى بطريق نبيّه صلى اللّه عليه وسلم في القرآن كله يأتي مرتين بخلاف هذه المرة السابقة ، يقول :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ
( 3 ) ( سبأ ) ، ويقول :
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ
( 7 ) ( التغابن ) . ومن فقه هذه السورة أنه في أوقات الفتن على الناس أن يتخذوا من بيوتهم مساجد كلما خافوا حاكما كافرا أو حكومة مستبدة تجور على المسلمين بقوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 87 ) . ومن براهين البعث : أن كل شئ له بداية ونهاية ، ثم تكون بداية أخرى وهكذا
إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
( 4 ) . ومن براهين حرية العقيدة للناس مقالة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم :
وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ
( 108 ) ، ونفى وكالته للناس يعنى أنهم أحرار يختارون أن يؤمنوا أو يكفروا ، ومن اهتدى فلنفسه ومن ضلّ فعليها . وفي قوله تعالى للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ
( 109 ) ، أن الوحي له في حياته ، وبعد مماته النصّ ما يزال قائما صالحا ويخاطب المسلمين كلهم ، وفهمهم لخطاب القرآن ليس بوحي من جبريل ، وإنما من ضميرهم - ضمير المسلم الذي شكّله القرآن وطبعته السنّة ، وقوله :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( 101 ) ، يعنى عليهم البحث في كل العلوم بلا استثناء ، والعلم في القرآن هو العلم الشامل . وفي قوله :
كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 33 ) ، قيل إن الآية دليل على القدرية ، والصحيح أن « حقّت كلمة ربك » لا تعنى أن القضاء بالكفر سبق عليهم ، ولكن المعنى أنهم لما فسقوا وفعلوا أسباب الفسق صاروا فاسقين ، فحقّ عليهم - أي صدق - أنهم لا يؤمنون . والحمد للّه ربّ العالمين . على نعمة الإيمان دائما أبدا . * * *