تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
العدو أفضل ، لأنه يفت في عضد إخوانهم ، ويحبط جبهتهم الداخلية ، ويهزمهم نفسيا ، ويشفى صدور المؤمنين . وقائد المسلمين من شروطه أن يبث الطمأنينة بين قواته ، وفي بدر أنزل اللّه النعاس قبل المعركة على المسلمين أمنة من عنده . ومن خير حرفيات القتال الضرب فوق الأعناق ، وضرب كل بنان أي الأطراف ، وفي الحديث : « إني لم أبعث لأعذّب بعذاب اللّه ، إنما بعثت لضرب الرقاب وشدّ الوثاق » . والسورة تخاطب المجاهدين يوم بدر بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ست مرات ، تقوية لنفوسهم ، وإعلاء لكلمتهم ، ورفعا من شأنهم ، والإيمان الذي وصفوا به هو الذي يميّزهم عن عدوهم ، ويجعلهم الغالبين ، ويحفزهم أن يكونوا أكثر صبرا وثباتا ؛ وفي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أنه تعالى يكلّفهم بأشياء ، وما يكلّفهم به في بدر جميعه لصالح المعركة ، فعليهم أولا : أن لا يولوا الأدبار إلا لو كان ذلك لما يسمونه الخداع الاستراتيجى ، وليأتوا العدو من مكان آخر على غرّة ، أو لينضموا إلى مجاهدين من دينهم معاونة لهم ؛ وعليهم ثانيا : أن يطيعوا اللّه ورسوله ولا يتولوا عنه أو يكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ، وعليهم ثالثا : أن يستجيبوا للّه وللرسول لما يحييهم ويصلحهم ، وفي الإسلام إحياؤهم ، وأخصّ الإسلام الجهاد في سبيل اللّه ؛ وعليهم رابعا : أن يتركوا الخيانة ، والآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 27 ) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 28 ) ، قيل نزلت في أبى لبابة بن عبد المنذر ، أو في حاطب بن أبي بلتعة ، والأحرى أنها عامة فيمن يخون المسلمين ممالأة لعدوّهم لمكاسب مادية ، أو تأمينا للأهل والولد ؛ والأمانات هي ما يكلّف به زمن الحرب من أعمال عسكرية ، وكان بعض المسلمين يسمعون الحديث من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فيفشونه حتى يبلغ أعداءهم ، فنهوا أن يخونوا اللّه ورسوله كما كان المنافقون يصنعون ، وفي الحديث : « ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان : من كان اللّه ورسوله أحبّ إليه مما سواهما ، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا للّه ، ومن كان أن يلقى في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه اللّه منه » ، وحب اللّه ورسوله عند المؤمن مقدّم على الأولاد والأموال والنفوس ؛ وعليهم خامسا : أن يتّقوا اللّه فيجعل لهم فرقانا ويكفّر عنهم سيئاتهم ويغفر لهم . والفرقان هو الفاصل بين الحق والباطل ، ومن اتقى اللّه بفعل أوامره وترك زواجره ، وفّق لمعرفة الحق من الباطل ؛ وعليهم سادسا : أن يثبتوا إذا واجهوا العدو ، وفي الحديث : « يا أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا اللّه العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف » . وفي بدر قام النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وقال : « اللهم منزّل الكتاب ، ومجرى السحاب ، وهازم الأحزاب ، اهزمهم وانصرنا عليهم » ،