تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
( 30 ) ، إلى غاية الآية السادسة والثلاثين التي تقول :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ
( 36 ) فإنها مكية ، وترتيب السورة في المصحف الثامنة ، وفي التنزيل المدني التاسعة والثلاثون ، وفي التنزيل بعامة الرابعة والتسعون ، وطابعها عسكرى ، وينبغي إقرارها ضمن مناهج الكليات العسكرية الإسلامية ، أسوة بإقرار سفر يشوع على الكليات العسكرية الإسرائيلية ، والسورة تعنى بالحرفيات العسكرية ، وحرفياتها من الثوابت العسكرية لا المتغيرات ، ومدارها غزوة بدر التي كانت فاتحة الغزوات في تاريخ الإسلام ، وفيها كانت ممارسة القتال لأول مرة من قبل المؤمنين ، وتناولت السورة تفاصيل هذه الغزوة بإسهاب ، وفيها تقرر أن يكون عذاب اللّه للمكذّبين بطريق القتال ، بعد أن كان في الأمم السابقة بطريق النوازل والنكبات والزلازل والفيضانات ، فقوم نوح أهلكهم بالطوفان ، وعاد الأولى أهلكهم بالدبور . وثمود بالصيحة ، وقوم لوط أهلكهم بالخسف وبمطر الحجارة ، وقوم شعيب بيوم الظلّة ، ولم يشرّع القتال إلا لموسى ، ثم لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، ولأمة الإسلام . وسورة الأنفال هي : بلاغ للمؤمنين ، وبيان بما يجب عليهم فعله مع أعداء اللّه إذا نشبت الحرب معهم ، وسلوكهم فيها ، وما ذا يقبلون منهم وما ذا يرفضون . ولأن سورة الأنفال هي رصد لكل ما جرى ببدر أطلق عليها البعض سورة بدر ، واستنّت بدر حقائق عسكرية ثبتتها في أذهان المسلمين ، فالفئة القليلة قد تهزم الفئة الكثيرة ، مثلما هزم المسلمون في بدر - وكان عددهم ثلاثمائة وبضعة عشر ، صناديد قريش - وكان عددهم ألفا وزيادة ، والكم العديد لا يهم مقارنة بالكيف النفسي ، والإعداد المعنوي للجيش من أهم أركان التعبئة ، وأن تكون للجيش قضية أفضل من أن لا تكون له قضية ، وقضية الحق أولى بالنصرة من قضية الباطل . وفي الحرب إذا لقى المسلمون أعداءهم زحفا فلا ينبغي أن يولّوهم الأدبار ، إلا إن كان ذلك فرارا خداعيا ، أو أن يفاجئوا العدو ويأتوهم من خلفهم على غرّة ، أو لينضمّوا إلى فئة أو سرية من المسلمين تحتاج المعاونة . والإسلام فيه من يجتهد ويخطئ في الحرب ، ولا يسمى فرّارا من يرى أنه أخطأ بتركه للمعركة ، وسمّاه النبىّ صلى اللّه عليه وسلم « العكّار » ، أي العرّاف الذي يعمل عقله ويتصرف من نفسه . وفي الحديث : أن التولّى يوم الزحف من الموبقات السبع ، ومن يولّى الدّبر يبوء بغضب من اللّه ، والجهاد فرض عين على المسلمين إذا تهددت الدور وأخذت الأرض والأموال ، وهتكت الأعراض ، فهذه هي الحرب الإسلامية المشروعة . ومن دروس بدر أن الأسرى الأمر معهم على خيار ، فإما فداء ، وإما قتل ، وإما مبادلة بأسرى من المسلمين ، وقتل الصناديد من