تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
قبلة إبراهيم ، فكان يدعو اللّه وينظر إلى السماء ، فأنزل اللّه :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
( البقرة 144 ) ، أي نحوه ، فارتابت من ذلك اليهود ، وقالوا :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
( البقرة 142 ) فجاءهم الجواب ، قال :
قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( البقرة 143 ) ، وقال
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
( البقرة 115 ) ، وقال :
وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ
( البقرة 143 ) . وقال ابن عباس كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إذا سلّم من صلاته إلى بيت المقدس رفع رأسه إلى السماء ، فأنزل اللّه :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
( البقرة 144 ) ، أي إلى الكعبة . . وعن ابن عباس أيضا أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمّتى » . وعن البراء في رواية عبد الرزاق قال : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا ، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنه صلّى أول صلاة صلّاها قبل البيت صلاة العصر ، وصلّى معه قوم فخرج رجل ممن كان صلى معه فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون فقال « أشهد باللّه لقد صليت مع النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قبل مكة » ، فداروا كما هم قبل البيت . وكان الذي قد مات على القبلة قبل أن تحوّل قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل اللّه :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 143 ) ( البقرة 143 ) . وعن البراء قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصلى نحو بيت المقدس ، ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر اللّه ، فأنزل اللّه :
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
( البقرة 144 ) ، فقال رجال من المسلمين : وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل أن نصرّف إلى القبلة ، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس ؟ فأنزل اللّه :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
( البقرة 143 ) ، وقال السفهاء من الناس ( وهم اليهود ) : ما ولّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ؟ فأنزل اللّه :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 142 ) وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 143 ) ( البقرة 143 ) . والمقصود أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم رغم صلاته إلى بيت المقدس لم تفارقه أبدا الرغبة أن