تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ
( آل عمران 112 ) أن هذا هو قدر اليهود جزاء لهم على ما يفعلون من المظالم والسيئات ، فأينما وجدوا لقوا الذل إلا أن يمدّ الناس لهم أيديهم ويبقونهم في ذمتهم . وحتى في فلسطين فإنهم يحيون في مذلة ورعب ويحاربون من وراء جدر . * * *

564 . اللّه يقاتل عن اليهود

اليهود بهم أنفة من القتال ، وإياس من النصر ، فهذه هي صفتهم الأزلية ، وقالوا لنبيّهم موسى :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
( المائدة 24 ) ، فوصفوا اللّه تعالى بالذهاب والانتقال ، وبالجسمية وهو دليل على أنهم ليسوا موحّدين وأنهم مشبّهة ، ومعنى الآية أن موسى ، بما أنه رسول اللّه ، فنصرته له أحق من نصرتهم ، وقتاله معه إن كان رسوله ، أولى من قتالهم معه ، فلما رفض شكّوا في رسالته ، وكانوا قد حرّفوا التوراة ونسبوا فيها إلى موسى قوله : « الربّ يحارب عنكم وأنتم صامتون » ( الخروج 14 / 14 ) ، وقوله : « فإن الرّب إلهكم السائر أمامكم هو يحارب عنكم كما صنع في مصر على عيونكم » ( تثنية الاشتراع 1 / 30 ) ، وبمثل ذلك أطمعهم موسى فيه وفي ربّه ، ووافق هواهم ، ووراء ذلك أنهم كانوا يكرهون الموت ، ولا يعرفون الاستشهاد ، ويحبون الحياة . * * *

565 . لما ذا انصراف المسلمين عن بيت المقدس قبلة اليهود ؟

كل ما جاء به الإسلام كان على مراحل ، وتمّ على مهل ، واختيار القبلة من ذلك ، وكانت في البداية إلى بيت المقدس ، ثم تحوّلت إلى البيت الحرام ، وجاء هذا التحوّل بعد الهجرة إلى المدينة ، وكان اسمها يثرب ، وأغلب سكانها من اليهود ، وساعد اليهود النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في أول الأمر ، وكانت أمانيهم أن تكون مدينتهم يثرب مدينة الدعوة ، وأن يكون الدين الجديد هو التوحيد كديانتهم ، وأن يكون نسخة من الديانة اليهودية وإنما نسخة أممية أي للأمم ، وأكدوا أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم هو نبىّ الأمم وليس من أنبيائهم ، وذلك أن ديانتهم يهودية محضة ، وكذلك أنبياؤهم يهود خلّص ، فإذا أفلحوا أن يجعلوا يثرب تنافس مكة بكعبتها ، وتستقطب العرب إليها ، فإنهم يكونون قد أفلحوا في تحدّيهم لعظمة قريش الفكرية والتجارية ، وستكون مدينتهم يثرب هي مركز تجمّع العرب ثقافيا واقتصاديا ، وفي ذلك كل الفائدة لهم . وعن ابن عباس قال كان أول ما نسخ من القرآن القبلة ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لمّا هاجر إلى المدينة ، وكان أكثر أهلها من اليهود ، فأمره اللّه أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود ، فاستقبلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بضعة عشر شهرا ، وكان يحب