والعدل في الآية : هو الإنصاف ؛ والإحسان : هو فعل كل ما هو مندوب إليه ؛ وإيتاء ذي القربى : أي القرابة ، مثل قوله :
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
( 26 ) ( الإسراء ) ، يعنى صلته . وخصّ ذوى القربة لأن حقوقهم أوكد ، وصلتهم أوجب ، لتأكيد حقّ الرحم التي اشتق اللّه اسمها من اسمه ، وجعل صلتها من صلته ؛ والفحشاء : هي الفحش ، وهو كل قبيح من قول أو فعل ؛ والمنكر : ما أنكره الشرع بالنهى عنه ، وهو يعمّ جميع المعاصي والرذائل والدناءات على اختلاف أنواعها ؛ والبغى : هو الكبر ، والظلم ، والحقد ، والتعدّى ، وحقيقة تجاوز الحدّ ، وهو داخل تحت المنكر ، لكنه تعالى خصّه بالذكر اهتماما به لشدة ضرره .
* * *
56 . أجمع آية لمكارم الأخلاق
هي الآية :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
( 199 ) ( الأعراف ) ، وهي من ثلاث كلمات وتضمنت قواعد الشريعة في المأمورات والمنهيات . وقيل فيها : ما أنزل اللّه هذه الآية إلا في أخلاق الناس ، وأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما سمعها من جبريل سأله عنها ، فاستأذنه ليسأل ربّه ، ثم رجع فقال : « إن اللّه تعالى يأمرك أن تعفو عمّن ظلمك ، وتعطى من حرمك ، وتصل من قطعك » ؛ وقال فيها جعفر الصادق : أمر اللّه نبيّه بمكارم الأخلاق في هذه الآية ، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية ، وفي الحديث : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » أخرجه الحاكم .
* * *
57 . آية جمعت كل ما في كتب الأنبياء
هي الآية :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
( 52 ) ( النور ) ، فهي في الفرائض بقوله :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
؛ وفي السنن بقوله :
وَرَسُولَهُ
؛ وفيما مضى من العمر ، بقوله :
وَيَخْشَ اللَّهَ
؛ وفيما بقي من العمر بقوله :
فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
، فالفائز من نجا من النار وأدخل الجنة ، فهذه آية جمعت كل ما في كتب الأنبياء ، وهي خلاصة كل الرسالات ، ومما يقال له « جوامع الكلم » .
* * *
58 . آية تكفى الناس جميعا
هي الآية :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
( 3 ) ( الطلاق ) ، اجتزأها أبو ذرّ وقال : إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس لكفتهم ، هي قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
.