تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
أول سورة :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
، وروى ذلك عنها البخاري ، ومسلم ، والحاكم ، والبيهقي ، ويؤيدها أبو موسى الأشعري كما جاء عند الطبراني . إلا أن الشيخين يرويان أيضا عن جابر بن عبد اللّه : أول ما نزل إطلاقا كان قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
، وكذلك روى البيهقي عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل : أن الفاتحة كانت أول ما نزل من السور . وعن عكرمة والحسن : أن أول ما نزل من القرآن :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
( 1 ) ( الفاتحة ) ؛ وأن أول ما نزل من السور :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
( العلق ) . والمنطقي أن يأتي في رواية عائشة في المقدمة قولها : أن الملك جاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو يتحنث أو يتعبّد مجاورا في غار حراء ، فقال له : « اقرأ » ، فقال : « ما أنا بقارئ » ؟ فكرر عليه ذلك ، وفي كل مرة يقول النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنا بقارئ » ؟ فيقول له الملك :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
( 1 ) ( العلق ) - حتى يبلغ في السورة إلى
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( 5 ) . ثم إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يخرج من حراء ، فيسمع من خلفه النداء عليه : يا محمد ! يا محمد ! فيهمّ أن ينطلق هاربا ، فيقول له : لا تفعل . قل :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
( 2 ) ، حتى يبلغ :
وَلَا الضَّالِّينَ
. ثم إن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يتوجه إلى بيته يرجف فؤاده ، فتأمر زوجته أن يدثّروه ، فينزل اللّه عليه :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) قُمْ فَأَنْذِرْ
( 2 ) . وأما شبهة آخر ما نزل من القرآن ، فالخلاف حول ما إذا كانت الآية :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
( 3 ) ( المائدة ) هي آخر ما نزل من القرآن ، لأن الآية صريحة تعلن أن الدين قد اكتمل ، وأن كلمة الإسلام قد تمّت ، صدقا في الإخبار عن اللّه ، وعدلا فيما أنزله من أوامر ونواه ، وقال اليهود لعمر في نزولها : « لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذناها عيدا » ! - غير أنّ الآية عن إكمال الدين ، وليست عن إكمال القرآن ، وكان نزولها في عرفة ، يوم الجمعة التاسع من ذي الحجة سنة عشر هجرية ، وعاش النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعدها 72 يوما ، استمر القرآن يتنزّل عليه فيها . وفي الرواية عن البراء : أن آخر ما نزل من القرآن :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
( 176 ) ( النساء ) . وعن ابن عباس ، فيما أخرجه النسائي ، قال : إن آخر ما نزل قول اللّه تعالى في سورة البقرة :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 281 ) . وقال سعيد بن جبير : آخر ما نزل من القرآن كله :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
، فقال جبريل للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « يا محمد ، ضعها في رأس ثمانين ومائتين من البقرة » . قال : وعاش النبىّ بعد نزول هذه الآية تسع ليال ، ثم مات يوم الاثنين لليلتين