تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
* والمحاولة الثالثة لقتله صلى اللّه عليه وسلم قام بها عمير بن وهب الجمحي ، وكان من شياطين قريش ، وممن آذوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم أشد الأذى ، ولقى منه أصحابه من مكة أشد العنت ، وخطط لها معه صفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش . وكان ابنه وهب بن عمير من أسارى بدر ، فقال لصفوان : لولا دين علىّ ، له عندي قضاء ، وعيال أخشى عليهم الضيعة بعدى ، لركبت إلى محمد حتى أقتله ، فإن لي قبلهم علّة : ابني أسير في أيديهم ! واغتنمها صفوان وقال : علىّ دينك أقضيه عنك ! وعيالك مع عيالي أواسيهم ما بقوا ، لا يسعني شئ ويعجز عنهم ! فقال له عمير : فاكتم شأني وشأنك ! - وتمت المؤامرة . وشحذ عمير سيفه وسمّه وقدم المدينة ، فرآه عمر ينيخ على باب المسجد متوشحا السيف ، وللتو قال : هذا الكلب عدو اللّه عمير بن وهب ! واللّه ما جاء إلا لشر ، وهو الذي حرّش بيننا وحززنا للقوم يوم بدر ! ( يعنى أفسد بيننا وبينهم وحدد لهم عددنا تخمينا ) . وأسرع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعلنه بالأمر ، ولم يفعل الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلا أن قال له : « أدخله علىّ » . وأقبل عمر على عمير ، وأخذ بحمالة سيفه في عنقه فلبّبه بها ، وأمر بعض الأنصار أن يدخلوا على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ويحيطوا به حذر هذا الخبيث ، ثم إنه أتى به إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وأمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم عمر أن يرسله ، وخاطب عمير قال : « ادن يا عمير » ، فدنا وقال له : انعموا صباحا ! وهي تحية الجاهلية ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أكرمنا اللّه بتحية خير من تحيتك يا عمير ، بالسلام - تحية أهل الجنة . فما جاء بك يا عمير ؟ » قال : جئت لهذا الأسير في أيديكم فأحسنوا فيه . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فما بال السيف في عنقك ؟ » قال : قبّحها اللّه من سيوف ! وهل أغنت عنا شيئا ! قال : « أصدقنى ما الذي جئت له » ؟ قال : ما جئت إلا لذلك . قال : « بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر ، فذكرتما أصحاب القليب من قريش ، ثم قلت : لولا دين علىّ وعيال عندي ، لخرجت حتى أقتل محمدا ، فتحمّل لك صفوان بدينك وعيالك ، على أن تقتلني له ، واللّه حائل بينك وبين ذلك » ! قال عمير : أشهد أنك رسول اللّه ، قد كنا نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي ، وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان ، فو اللّه إني لأعلم ما أتاك به إلا اللّه ! فالحمد للّه الذي هداني للإسلام وساقنى هذا المساق ، ثم إنه شهد شهادة الحق ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فقّهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه القرآن ، وأطلقوا له أسيره » ! ففعلوا ، ثم إن عمير استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يقدم مكة يدعو الناس إلى اللّه لعلّهم يهتدون ، وإلّا آذاهم كما كان يؤذى أصحاب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في دينهم ، وأذن له ، فكان يدعو الناس بمكة إلى الإسلام ، ويؤذى من يخالفه أذى شديدا ، وأسلم على يديه ناس كثير .
موسوعة القرآن العظيم — صفحة 158 | عبد المنعم الحفني