تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1187

مساهمون:

ص١١٨٧
الاختبار والامتحان ، مأخوذ من فتنت الفضة ، إذا أدخلتها في النار لتميز رديئها من جيدها .
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . . .
( 195 ) : هذا المثل يقال خصوصا لمن يبخل عن الصدقة والنفقة على الضعفاء ، وفي سبيل اللّه ، وقيل : الهلاك الموعود هو اليأس من اللّه ، فيكون معنى الآية : لا تيأسوا من رحمة اللّه . وقوله بأيديكم يضرب كمثل ، تقول فلان ألقى بيده في أمر كذا إذا استسلم ، لأن المستسلم في القتال يلقى سلاحه بيده ، فكذلك يفعل كل عاجز في أي فعل ، ومنه قول القائل : إلقاؤنا ما بأيدينا عجز . والمعنى لا تلقوا أنفسكم بأيديكم ، كقولك لا تفسد حالك برأيك ؛ أو أن المعنى لا تحرموا أنفسكم من أموالكم في الدنيا فيرثها غيركم فتهلكوا بالحرمان ؛ أو أن المعنى : لا تنفقوا من حرام فيرد عليكم فتهلكوا . والخلاصة أن الآية :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
عامة في جميع ما ذكر وفي غير ذلك ، كأن يخاطر أحدهم بنفسه دون حذر فيقال له ذلك ، لأنه يعرّض نفسه للتلف من غير فائدة .
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
( 197 ) : الآية فيها أن التقوى زاد الآخرة ، وتذكّر بسفر الآخرة ، والزاد بالنسبة للمسافر هو خير ما يتقى به الهلكة أو الحاجة أو التكفّف ، والآية مثل يضرب على أن هذه الدار ليست بدار قرار ، وأن الناس على سفر .
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
( 201 ) : الآية من جوامع الدعاء وتعم الدنيا والآخرة .
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
( 204 ) : هذا مثل يقال في الرجل يكون حلو القول والمنظر ، ثم يظهر من بعد أنه من أسوأ الناس خلقا ، ولا دين له ولا ملّة ، وأنه يبطن النفاق والكذب والإضرار ، ويقول بلسانه خلاف ما يبطن .
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 216 ) : هذا المثل على جزءين ، الأول :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ
والثاني :
وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ
، وكلاهما مثل وحده ، فالأول معناه : أن القتال قدّر على المسلمين أو على الناس عموما ، وهو مكروه في الطبع ، فلا أحد يرجو أن يدخل قتالا يحسب أنه فيه يموت أو يؤذى في جسمه . والمثل يضرب عموما للشيء اللازم فعله رغم كراهيته ، كالعمليات الجراحية ، فلا مندوحة منها ولا بد من إجرائها رغم أنها مكروهة ، والجزء الثاني