معناه : أننا ينبغي أن لا نتسرع ونقضي في الأشياء ، بأن هذا نحبه وذاك نكرهه ، فلربما نكره شيئا وفيه نجاتنا ، ولربما نحب شيئا وفيه الأذى لنا ، كقول القائل :
ربّ أمر تتّقيه * جرّ أمرا ترتضيه
خفى المحبوب منه * وبدا المكروه فيه
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
( 228 ) : قيل : هو قول حسن بارع ، فلا واجبات بدون حقوق تقابلها وتعادلها ، والدرجة التي للرجال هي أن يتحاملوا على أنفسهم ، وأن يحسنوا عشرتهن مهما كان .
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
( 229 ) : كلام موجز بليغ ، والتسريح من ألفاظ الطلاق ، وقيل إن الآية تقول : الطلاق مرتان ، فأين الثالثة ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
، والآية تحضّ في حال المعاشرة على حسن المعاملة ، وفي حال الطلاق على حسن الفراق . ومثل ذلك قوله تعالى :
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا
( 231 ) .
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
( 249 ) : هذه الآية من جوامع الكلم ، وفيها استشعار الصبر والاقتداء بمن صدّق ربّه . وهكذا يجب على الأمم أن تفعل ، ولكن النيات الفاسدة وعدم الإخلاص والحكّام غير الأكفاء ، منعت من ذلك ، حتى رأينا أمما كبيرة تنكسر أمام عدو قليل العدد . والأمم عندما تقاتل فإنما تقاتل بأعمالها ، وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم ؟ » أخرجه البخاري . وضعفاء الأمة هم المستضعفون فيها والمضطهدون والمحتاجون ، وهم طبقة العمال والفلاحين والموظفين ، وهم الذين يسمون في علم الاقتصاد « البروليتاريا » ، وحيثما كان الضعفاء مهملون فالأعمال فاسدة ، والاعتماد ضعيف ، والصبر قليل ، والتقوى زائلة ، والهزيمة والانكسار واقعان لا محالة .
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
( 251 ) : معنى الآية لولا أن اللّه يدفع بمن يصلّى عمّن لا يصلّى ، وبمن يتقى عمّن لا يتقى ، لأهلك الناس بذنوبهم ، ونظيره الحديث : « لولا فيكم رجال خشّع ، وبهائم رتّع ، وصبيان رضّع ، لصبّ عليكم العذاب صبّا » .
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
( 256 ) : الدين هو المعتقد ، والإكراه الغصب ، ويقال ذلك كردّ على محاولة البعض إجبار آخرين على الأخذ بمعتقده ، أو الرضوخ لفكره ، أو المسايرة لفلسفة لم يقتنعوا بها ولا تساير مصالحهم . وفيما يرويه ابن أبي حاتم عن أبي هلال عن