تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 1184

مساهمون:

ص١١٨٤
والقائل :
أدخل إذا ما دخلت أعمى * واخرج إذا ما خرجت أخرس
ومن تعطب أذناه ، وتغشى عيناه ، ويتعطل لسانه ، يجهل الحق فلا يرجع إليه ، وفي الحديث : « وإذا رأيت الحفاة العراة الصمّ البكم ، ملوك الأرض ، فذاك من أشراطها » ، أي من أشراط الساعة ، فأن يكون الحكم لهؤلاء فهذه هي الطامة الكبرى .
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
( 19 ) : والصيّب هو المطر من صاب يصوب إذا نزل ، شبّه حال المنكرين وما هم فيه ، بالظلمات والرعد والبرق والصواعق ، فالظلمات مثل لما يعتقدونه من الكفر ، والرعد والبرق مثل لما يخوّفون به ؛ أو أن كلمات القرآن ، أو أي كلمات فيها حقّ ، ومتعلقها الحق ، تتنزل على أسماع المنكرين - من الكفار إلخ ، كالصيّب ، فكما يشكل عليهم الصيب فكذلك تشكل كلمات القرآن ، أو كلمات الحق ؛ والعمى المقصود به ظلمات الكفر والجحد ، والرعد هو ما في القرآن من الوعيد والزجر ، والبرق هو ما فيه من النور والحجج المبهرة ؛ وتضرب الصواعق مثلا للدعاء العاجل ، والوعيد الآجل ؛ أو أن الصواعق هي تكاليف الشرع تهبط على المنكرين الجاحدين فهم منها في مغرم ؛ ولو كان الإسلام بلا تكاليف لاعتنقوه واتّبعوا قرآنه ، ولكن اتباعه فيه موتهم الاجتماعي والدنيوي ، لأنه يدعو للآخرة وهم يريدون الدنيا ، وهو ضد الظلم وينشد العدل الاجتماعي ، وهم من ذلك في مهرب ، لكن إلى أين المفر واللّه محيط بهم ؛ وكانوا زمن الرسول صلى اللّه عليه وسلم وفي أي زمن ، كلما سمعوا القرآن وظهرت لهم حججه ، أنسوا وطلبوا أن يقرأ عليهم المزيد منه ، فإذا جاء ذكر التكاليف أو الوعيد ، عموا عنها ، ولم يرضوا بها ، وأنفوا من مطلوباتها ؛ ومثل القرآن كمثل البرق يخطف الأبصار ، فكلما أضاء لهم سرّوا به ومشوا فيه ، فإذا أظلم عليهم قاموا وانصرفوا عنه . ويضرب المثل لمن يؤمن ليتحصل نعم الإيمان ، فكلما صحّت زروعه وتجارته ، أو صناعته ، وازدهرت أحواله ، تباركوا بالإسلام ، وأقبلوا على القرآن ، فإذا انقلبت أحوالهم ، ونزلت بهم المصائب ، وحلّت الشدائد والكوارث ، سخط وترك الدين ، كقوله :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
( 11 ) ( الحج ) ؛ ويضرب الصوفية بهذه الآية مثلا لمن يرتقى في الأحوال بالتزام الآداب ، فإذا مزجها بالدعاوى أذهب اللّه عنه أنوار أحواله ويبقيه في ظلمات دعاويه .
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ