تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة القرآن العظيم — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الثلاثة : أن القرآن كلام اللّه بألفاظه ، كقوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
( 6 ) ( النمل ) ؛ والحديث النبوي : كلام اللّه بمعانيه يتنزّل به جبريل أيضا ، ويؤدّيه وحيا بالمعاني وليس بالألفاظ ، كقوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
( 3 ) ( النجم ) ، فشمل ذلك كل ما ينطق به من قرآن وأحاديث يؤديها بألفاظه ، وبعض هذه الأحاديث يشتهر باسم الأحاديث القدسية ، يحكيها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن ربّه ، وأوحيت إليه ألفاظها من اللّه على المشهور ؛ إلا أن القرآن يتميّز عليها بإعجاز ألفاظه وعباراته ، فإذا لم تكن ألفاظ القرآن وعباراته من اللّه لذهب إعجازه . وعلى عكس كتب العهد القديم اليهودية ، وكتب العهد الجديد النصرانية ، والتلمود ، ورسائل أنبياء النصارى ، فجميعها ألفاظ ومعاني لم تتنزّل من عند اللّه ، ليس فيها أي إعجاز ، والكثير منها ممل وركيك في التركيب ، ومعانيه متهافتة ويرفضها العقل . ونحن نعلم أن أسفار موسى الخمسة كتبها عزرا الكاتب وآخرون ، وأن بقية الأسفار كتبها أصحابها ، كسفر حزقيال كتبه حزقيال ، وسفر إرميا كتبه إرميا ؛ وأن الأناجيل روايات تنسب لمؤلفيها الأربعة : متى ، ومرقس ، ولوقا ، ويوحنا ؛ وأن الرسائل أملاها أصحابها الرسل متضمنة أحكاما صاغوها بأنفسهم . وهذا هو الفرق ، فلم يكن في كتب اليهود والنصارى تواتر ولا إسناد ، على عكس القرآن والحديث . والقرآن : هو المسجّل بين دفتي المصحف ، وتحدّى به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم المكذّبين ، ولم يحدث ذلك مع التوراة والأناجيل ، والمسلمون يتعبّدون بتلاوة القرآن ، وهو معصوم من اللّه لم يلحقه تحريف ، وسيظل كذلك إلى أبد الدهر ، على عكس الأحاديث القدسية ، فمع أنها من اللّه تعالى ، إلا أنها ليست معجزة في ألفاظها ولا عباراتها ، ولا يتعبّد المسلمون بتلاوتها ، ولا تصحّ بها صلاة ، ولم تصلنا بالتواتر القطعي ، وبعضها صحيح أو حسن ، وبعضها ضعيف أو موضوع ، كالحديث : « عبدي أطعني أجعلك ربّانيا تقول للشيء كن فيكون » . ومن نماذجها الصحيحة ما أخرجه الترمذي من حديث أنس بن مالك ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قال اللّه : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي ! يا ابن آدم ! لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتنى غفرت لك ولا أبالي . ولو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني ( أو أتيتني ) لا تشرك بي شيئا ، لأتيتك بقرابها مغفرة » . وموضوعات هذه الأحاديث كما - ترى - تتميز بأنها عن اللّه تعالى ؛ بينما الأحاديث النبوية تشتمل على نفس موضوعات القرآن : في التوحيد ، ومعاني الإيمان والأخلاق ، وأخبار الأمم ، وأنباء الغيب ، وآيات الكون ، والجنة والنار ، ويوم القيامة ، والحشر والنشور ، والحساب والصراط ، والعبادات وثوابها ،